بعلوّ مكانه وفضله « 1 » .
فمن أحكامه : أنّه رفع إليه عليه السلام أنّ شريحاً القاضي قد قضى في امرأة ماتت وخلفت زوجاً وابني عمّ أحدهما أخ لأم ، وقد أعطى الزوج النصف من تركتها وأعطى الباقي لابن عمّها الّذي هو أخوها من أمّها وحرم الآخر ، فأحضره أمير المؤمنين عليه السلام وقال له : « ما أمر بلغني عن قضائك في قضيّة الامرأة المتوفاة » ؟
قال : يا أمير المؤمنين ، قضيت بكتاب اللَّه تعالى ، وأجريت ابن العمّ بكونه أخاً من أمّ مجرى أخوين أحدهما من أب والآخر من أمّ .
فأنكر عليه عليّ عليه السلام وقال : « أفي كتاب اللَّه تعالى أنّ الباقي بعد الزوج لابن العمّ الّذي هو أخ من أمّ » ؟
قال : لا .
قال : « فقد قال اللَّه تعالى :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ
« 2 » » . فجعل للزوج النصف وأعطى الأخ من الأمّ السدس ، ثمّ قسّم الباقي بين ابني العمّ ، فحصل لابن العمّ الّذي هو أخ من الأمّ ثلث ، ولابن العمّ الّذي ليس بأخ سدس ، وللزوج نصف ، فتكملت الفريضة ، وردّ قضاء شريح واستدركه « 3 » .
ومنها أنّه عليه السلام حيث كان بالكوفة حاكَمَ يهودياً في درع إلى شريح وادّعى أنّ الدرع بيد اليهودي فأنكر اليهودي دعواه ، فطالبه شريح بمَن يشهد بها ، فشهد الحسن بن عليّ عليهما السلام بالدرع ، فردّ شريح شهادته وقال : يا أمير المؤمنين ، كيف أقبل شهادة ابنك لك والولد لا تقبل شهادته لوالده ؟
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : ص 81 فصل 6 في علمه وفضله .
وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 : 19 في ذكر لمع يسيرة من فضائله عليه السلام .
( 2 ) النساء : 4 : 12 .
( 3 ) مطالب السؤول : ص 83 فصل 6 في علمه وفضله .
ورواه ابن حمدون في تذكرته : 1 : 411 برقم 56 مع إضافات .