في بيعته عليه السلام وما جاء فيها
عن سعيد بن المسيّب قال : لمّا قُتل عثمان جاء النّاس إلى أمير المؤمنين عليه السلام حتّى دخلوا داره ، فقالوا : نبايعك ، فمُدّ يدك ، فلابدّ للنّاس من أمير .
فقال : « ليس ذلك إليكم ، إنّما ذلك لأهل بدر ، فمن رضوا به فهو خليفة » .
فلم يبق أحد من أهل بدر إلّاأتى عليّاً عليه السلام وقالوا : ما نرى أحداً أحقّ بها منك ، فمُدّ يدك نبايعك .
فقال : « أين طلحة والزبير » . فكان أوّل من بايعه طلحة ، فبايعه بيده ، وكانت إصبعه شلّاء ، فتطيّر منها عليّ عليه السلام ، وقال : « ما أخلقه « 1 » أن ينكث » . ثمّ بايعه الزبير وسعد وأصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله جميعاً « 2 » .
عن الأسود بن يزيد « 3 » النخعي قال : لمّا بويع عليّ بن أبي طالب عليه السلام على منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال خزيمة بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه - وهو واقف بين يدي المنبر - :
إذا نحن بايعنا عليّاً فحسبنا * أبو حسن ممّا نخاف من الفتن
وجدناه أولى النّاس بالنّاس أنّه * أطبّ قريش بالكتاب وبالسنن
فإنّ قريشاً ما تشقّ غباره * إذا ما جرى يوماً على الضمر البُدُن
هامش
( 1 ) قال في القاموس : خلق - ككرم - : صار خليقاً ، أي جديراً .
( 2 ) ورواه الخوارزمي في الفصل 3 من المناقب : ص 49 برقم 11 مع إضافات ، وابن الأثير في أسد الغابة : 4 : 31 ، وفي الكامل : 3 : 190 ، والطبري في تاريخه : 4 : 427 وتواليها .
وأورده سبط ابن الجوزي تذكرة الخواص : ص 60 ، في الباب الرابع : في ذكر خلافته عليه السلام ، وابن الصبّاغ في الفصول المهمّة : ص 63 .
والمعروف أنّ سعداً لم يبايع عليّاً عليه السلام ، والتطيّر ليس من شأن أمير المؤمنين ، بل كان قد أوتي علماً إلهياً عن حقائق الأمور فأخبر عن بعضها ، فحسبه بعض أنّه عليه السلام تطيّر .
( 3 ) في ك ، ن ، خ : « زيد » .