تسع وأربعين وستمئة .
قال لي : يا فلان ، في هذه السنة أموت . فقلت : يعيذك اللَّه ما أوجب هذا ؟ قال :
منذ عرفتُ نفسي كنتُ أشتغل بالأدب في السنة تسعة أشهر ، وأتفرّغ في شهر رجب وشعبان ورمضان للتكرار على الكتاب العزيز ، وهذه السنة ما لي همّة إلّا في القرآن المجيد ، وكان يعمر داراً ، فقلت : هلّا تقفها ؟ فقال : أضيّق على أولادي بل يدفنوني فيها ، فإذا ضجروا منّي أخرجوني وانتفعوا بها ، فجرى الأمر على ما قال رحمه اللَّه ، لم يخرم حرفاً واحداً ، ويوم موته كان في داره طير راعبي ، فلمّا غُسل ألقى الطير نفسه في ماء الغسل وما زال يضرب بنفسه ورأسه في الماء إلى أن مات ، وشاهده جماعة .
قرأتُ عليه اللمع لابن جنّي ، وقطعة صالحة في الإيضاح ، وأجاز لي أن أروي عنه ! مشايخه كلّ ما قرأته ! عليهم ورواه عنهم بشروطه ! .
وسيأتي ذكر ابنه عزّالدين أبي علي حسن بن أبي الهيجاء عند ذكر تلامذته .
4 - كمال الدين أبو البركات المبارك بن أبي بكر أحمد بن حَمدان ابن الشَعّار الموصلي المؤرّخ الأديب ، صاحب كتاب عقود الجمان في شعراء أهل الزمان ( 595 - 654 ) .
ترجمه ابن الفُوَطي بقوله :
كان من الأدباء الّذين عنوا بجمع فِقَر العلماء وأشعار الفضلاء ، وله السعي المشكور فيما فعله ، فإنّه بقي مدّة خمسين سنة يكتب الأشعار سفراً وحضراً ، ذيّل كتاب معجم المرزباني ، وذكر كلّ مَن نظم شعراً بعد وفاته إلى سنة ستمئة ، ثمّ صنّف عقود الجمان . . . واستفدت من تصانيفه واسترحت إلى تآليفه ، روى لنا عنه شيخنا بهاء الدين عليّ بن عيسى الإربلي وغيره . « 1 »
وترجمه ابن المستوفي الإربلي وقال :
هامش
( 1 ) معجم الألقاب : 4 : 217 / 3699 .