ألا وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض - حوضٌ ما بين بصرى وصنعاء ، فيه من الآنية كعدد نجوم السماء « 1 » - إنّ اللَّه سائلكم كيف خلّفتموني في كتابه وأهل بيتي » .
ثمّ قال : « أيّها النّاس ، مَن أولى النّاس بالمؤمنين » ؟ قالوا : اللَّه ورسوله أولى بالمؤمنين . - يقول ذلك ثلاث مرّات - ثمّ قام في الرابعة وأخذ بيد علي عليه السلام فقال : « اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه - ثلاث مّرات - ألا فليبلغ الشاهد الغائب » « 2 » .
أقول : لو تدبّر متدبّر هذا الكلام ومقاصده ، وطرح الهوى جانباً ، وقدم الإنصاف أمامه ، لاتّضح له أنّ هذا نصّ جليّ على عليّ عليه السلام بالإمامة « 3 » ، وإقامة للحجّة على من نابذه ونازعه الأمر ، وكم له عليه السلام من الحجج الدالّة والبراهين الظاهرة ، أذكر ما يتّفق منها عند ذكر ترجمته ، فأمّا هنا فقصدي مصروف إلى إيراد ما جاء في الآل والأهل والعترة على سبيل الإجمال ، وقال في ذلك الكميت :
ويوم الدوح يوم « 4 » غدير خُمّ * أبان له الولاية لو أطيعا
ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطراً أضيعا « 5 »
فلم أبلغ بهم لعناً ولكن * أساء بذاك أوّلهم صنيعا
فصار لذاك أقربهم لعدل * إلى جور وأحفظهم مضيعا
أضاعوا أمر قائدهم فضلّوا * وأقومهم لدى الحدثان ريعا
هامش
( 1 ) في ن ، خ : « كعدد النجوم » .
( 2 ) ورواه ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة : 40 ، والعلّامة الأميني في الغدير : 1 : 33 عن عدّة مصادر .
( 3 ) في ن : « هذا نصّ عليه عليه السلام بالإمامه جليّ » .
( 4 ) في ك ، خ : « دوح » .
( 5 ) في ك ، خ : « مبيعا » .