خيرة من المتّقين ؟ قالوا : نعم ، المجاهدون ، بدليل قوله تعالى :
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً
« 1 » . فقلنا : هل للَّهخيرة من المجاهدين ؟ قالوا جميعاً : نعم ، السابقون من المهاجرين إلى الجهاد ، بدليل قوله تعالى : لايَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ / الآية « 2 » . فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه ، وعلمنا أنّ خيرة اللَّه من خلقه المجاهدون السابقون إلى الجهاد ، ثمّ قلنا : هل للَّهخيرة منهم ؟ قالوا : نعم . قلنا : مَن هم ؟ قالوا :
أكثرهم عناءً في الجهاد وطعناً وضرباً وقتلًا في سبيل اللَّه ، بدليل قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
« 3 » ،
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
« 4 »
.
فقبلنا ذلك منهم ، وعلمناه وعرفنا أنّ خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عِناء ، وأبذلهم لنفسه في طاعة اللَّه ، وأقتلهم لعدوّه ، فسألناهم عن هذين الرجلين : عليّ بن أبي طالب وأبي بكر ، أيّهما كان أكثر عناءً في الحرب ، وأحسن بلاءً في سبيل اللَّه ؟ فأجمع الفريقان على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه كان أكثر طعناً وضرباً ، وأشدّ قتالًا وأذبّ عن دين اللَّه ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فثبت بما ذكرناه من إجماع الفريقين ودلالة الكتاب والسنّة أنّ عليّاً عليه السلام أفضل .
وسألناهم ثانياً عن خيرته من المتّقين ، فقالوا : هم الخاشون ، بدليل قوله تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
« 5 » إلى قوله :
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
« 6 » ، وقال تعالى :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
« 7 »
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
« 8 »
.
هامش
( 1 ) النساء : 4 : 95 .
( 2 ) الحديد : 57 : 10 .
( 3 ) الزلزلة : 99 : 7 .
( 4 ) البقرة : 2 : 110 .
( 5 ) ق : 50 : 31 .
( 6 ) ق : 50 : 33 .
( 7 ) آل عمران : 3 : 133 وبعده :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ . . ..
( 8 ) الأنبياء : 21 : 49 وقبله : . . .وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ . . ..