لقد علمت قريش غير فخر * بأنّا نحن أجودهم حسانا
وأكثرهم دروعاً سابغات * وأمضاهم إذا طعنوا سنانا
وأدفعهم عن الضرّاء فيهم * وأثبتهم إذا نطقوا لساناً
وممّا يضمّ إلى جملة القول في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه أطاع اللَّه قبلهم ومعهم وبعدهم ، وامتحن بما لم يمتحن به ذو عزم ، وابتلى بما لم يبتل به ذو صبر .
وأمّا جملة القول في ولد عليّ عليه وعليهم السلام : فإنّ النّاس لا يعظمون [ أحداً من ] « 1 » النّاس إلّابعد أن يصيبوا منهم وينالوا من فضلهم ، وإلّا بعد أن تظهر قدرتهم ، وهم معظمون قبل الاختبار ، وهم بذلك واثقون ، وأنّه لهم موقنون ، فلولا أنّ هناك سرّاً كريماً ، وخيماً عجيباً ، وفضلًا مبيناً ، وعرقاً نامياً ، لاكتفوا بذلك التعظيم ، ولم يعانوا تلك التكاليف الشداد والمحن الغلاظ .
فأمّا النطق « 2 » والخطب : فقد علم النّاس كيف كان عليّ بن أبي طالب عند التفكير والتحبير ، وعند الارتجال والندبة وعند الاطناب والإيجاز في وقتيهما ، وكيف كان كلامه قاعداً وقائماً ، وفي الجماعات ومنفرداً ، مع الخبرة بالأحكام ، والعلم بالحلال والحرام .
وكيف كان عبداللَّه بن العبّاس رضوان اللَّه عليه الّذي كان يقال له الحبر والبحر ، ومثل عمر بن الخطّاب يقول له : « غصّ يا غوّاص ، وشنشنة أعرفها من أخزم » « 3 » ، قلب عقول ، ولسان قؤل .
ولو لم يكن لجماعتهم إلّالسان زيد بن عليّ بن الحسين ، وعبداللَّه بن معاوية بن [ عبداللَّه بن ] جعفر ، لقرعوا بهما جميع البلغاء وعلوا بهما على جميع الخطباء ، ولذلك قالوا : « أجواد أمجاد ، وألسنة حداد » .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من ق .
( 2 ) في ق : « المنطق » .
( 3 ) وأورده ابن الأثير في النهاية : 2 : 504 في مادة « شنشن » .