والرأي كلّ الرأي : أن لا يدعوك حبّ الصحابة إلى بخس عترة الرسول صلى اللَّه عليه وعليهم ، حقوقهم وحظوظهم ، فإنّ عمر لمّا كتبوا الدواوين وقدّموا ذكره أنكر ذلك وقال : ابدأوا بطرفي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وضعوا آل الخطاب حيث وضعهم اللَّه . قالوا : فأنت أمير المؤمنين . فأبى إلّا تقديم بني هاشم وتأخير نفسه ، فلم ينكر عليه منكر وصوّبوا رأيه وعدّ ذلك في مناقبه « 1 » .
واعلم أنّ اللَّه لو أراد أن يسوّي بين بني هاشم وبين النّاس ، لما أبانهم بسهم ذوي القربى ، ولما قال :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » ، وقال تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 3 » ، وإذا كان لقومه في ذلك ما ليس « 4 » لغيرهم ، فكلّ من كان أقرب كان أرفع ، ولو سوّاهم بالنّاس لما حرّم عليهم الصدقة ، وما هذا التحريم إلّالإكرامهم ، وكذلك « 5 » قال للعبّاس ، حيث طلب ولاية
هامش
( 1 ) وروى الطبري في تاريخه : 3 : 614 في وقائع سنة 15 قال : ولمّا أراد عمر وضع الداوين قال له : عليّ وعبد الرحمان بن عوف : ابدأ بنفسك . قال : لا ، بل أبدأ بعمّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ثمّ الأقرب فالأقرب . ففرض بالعبّاس وبدأ به . . . .
وروى مثله ابن الأثير في الكامل : 2 : 502 ، وابن خلدون في تاريخه : 4 : 950 .
( 2 ) سورة الشعراء : 26 : 214 .
( 3 ) سورة الزخرف : 43 : 44 .
( 4 ) في ق : « فإن كان لقومه في ذلك ممّا ليس » .
( 5 ) في ن ، خ : « ولذلك » .
لاحظ وسائل الشيعة : 6 : 185 باب 29 - باب تحريم الزكاة الواجبة على بني هاشم إذا كان الدافع من غيرهم - من أبواب المستحقّين للزكاة .
وروى في الحديث 2 من الباب بإسناده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ الصدقة أوساخ أيدي النّاس ، وإنّ اللَّه قد حرّم عَلَيّ منها ومن غيرها ما قد حرّمه ، وإنّ الصدقة لاتحلّ لبني عبد المطلب » .