وسلّم يوم أحد ، إذ ذهب القوم في سمع الأرض وبصرها ، ويوم حنين إذ ولّوا مدبرين ، وغير ذلك من أيّامه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، حتّى أذلّ بإذن اللَّه صناديدهم ، وقتل طواغيتهم ودوّخهم ، واصطلم « 1 » جماهيرهم ، وكلّفه اللَّه القتال بنفسه ، فقال :
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
« 2 » ، فسمّي القتّال .
ومن أسمائه صلى الله عليه وآله « المتوكّل » وهو الّذي يكل أموره إلى اللَّه ، فإذا أمره اللَّه تعالى بشيء نهض به غير هيوب ولا ضَرَع « 3 » ، واشتقاقه من قولنا : « رجل وكل » : أي ضعيف ، وكان صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إذا دهمه أمر عظيم ، أو نزلت به ملمّة راجعاً إلى اللَّه عزّ وجلّ غير متوكّل على حول نفسه وقوّتها ، صابراً على الضنك والشدّة ، غير مستريح إلى الدنيا ولذّاتها ، لا يسحب إليها ذيلًا « 4 » .
هامش
( 1 ) اصطلم : أي استأصل .
( 2 ) النساء : 4 / 84 .
( 3 ) الهيوب : الجبان الّذي يهاب النّاس ، والضَرَع : الضعيف . ( صحاح اللغة ) .
( 4 ) وروى البخاري في صحيحه : 3 / 87 كتاب البيوع ، الباب 50 - كراهيّة السخب في السوق - بإسناده عن عطاء بن يسار قال : لقيت عبداللَّه بن عمرو بن العاص ، قلت : أخبرني عن صفة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في التواراة . قال : أجل ، واللَّه إنّه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراًوحرزاً للُامّيين ، أنت عبدي ورسولي ، سمّيتك المتوكّل . . . .
ورواه أيضاً البخاري في : ج 6 ص 169 في تفسير سورة الفتح من كتاب التفسير .
ورواه أحمد في مسنده : 2 : 174 ، والبيهقي في دلائل النبوّة : 1 : 160 باب ذكر أسماء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وابن عساكر في تاريخ دمشق : 1 : 341 من تهذيبه ، والبغوي في مصابيح السنّة : 4 : 36 برقم 4474 ، والدارمي في سننه : 1 : 5 في المقدمّة باب صفة النبيّ صلى الله عليه وسلم في الكتب قبل مبعثه .