أسلم إلا بعد عدة من الرجال ، منهم علي بن أبي طالب ، وجعفر أخوه ، وزيد بن
حارثة ، وأبو ذر الغفاري وعمرو بن عنبسة السلمي ، وخالد بن سعيد بن العاص ،
وخباب بن الأرت وإذا تأملنا الروايات الصحيحة ، والأسانيد القوية الوثيقة ،
وجدناها كلها ناطقة بان عليا ( عليه السلام ) أول من أسلم .
فأما الرواية عن ابن عباس ان أبا بكر أولهم اسلاما فقد روي عن ابن عباس
خلاف ذلك ، بأكثر مما رووا وأشهر ، فمن ذلك ما رواه يحيى بن حماد ، عن أبي
عوانة وسعيد بن عيسى ، عن أبي داود الطيالسي ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن
عباس ، أنه قال : أول من صلى من الرجال علي ( عليه السلام ) .
وروى الحسن البصري ، قال : حدثنا عيسى بن راشد ، عن أبي بصير ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : فرض الله تعالى الاستغفار لعلي ( عليه السلام ) في القرآن على
كل مسلم ، بقوله تعالى : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) ، فكل من
أسلم بعد علي فهو يستغفر لعلي ( عليه السلام ) .
وروى سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ،
قال : السباق ثلاثة ، سبق يوشع بن نون إلى موسى ، وسبق صاحب " يس " إلى
عيسى ، وسبق علي بن أبي طالب إلى محمد عليه وعليهم السلام .
فهذا قول ابن عباس في سبق علي ( عليه السلام ) إلى الاسلام ، وهو أثبت من حديث
الشعبي وأشهر ، على أنه قد روي عن الشعبي خلاف ذلك من حديث أبي بكر
الهذلي وداود بن أبي هند عن الشعبي ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذا أول من آمن
بي وصدقني وصلى معي .
قال : فأما الأخبار الواردة بسبقه إلى الاسلام المذكورة في الكتب الصحاح
والأسانيد الموثوق بها ، فمنها ما روى شريك بن عبد الله عن سليمان بن المغيرة ،
عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود أنه قال : أول شئ علمته من امر رسول
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 81
مساهمون: علي الخليلي
ص٨١