( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
يعصمك من الناس ) .
والأخرى بعد التبليغ :
( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا )
ولقد أنزلت في علي ما ينوف على ثلاث مئة آية في مدحه وفضله ، وفي رسول الله
وعترته أنزلت ربع القرآن ( ومرت أسانيدها جميعا ) . ونشهد أن رسول الله نصب
عليا وعترته أعلاما للهدى في غير موقف واحد ، فقد نصبه خليفة وهو لما يبلغ
الحلم في يوم الدار وقال فيه : " علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي " . وقال فيه : " إنه امام المتقين وقائد الغر المحجلين " وقال فيه : " أنا مدينة
العلم وعلي بابها " وقال فيه وفي عترته : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله
وعترتي أهل بيتي " وقال فيه وفي عترته : " ان مثل عترتي مثل سفينة نوح من
ركبها نجا ومن تأخر عنها غرق " . وقال في علي وعترته وأتباعه في كل محفل
ومناسبة ما نصبه علما وخليفة بحيث لا يستطيع كل قريب وبعيد أن يلتمس عذرا
بأنه غير عالم ، فكيف بالصحابة القريبين . ولقد سمعنا بنصرة علي للاسلام في
الحروب وفي الوقائع الأخرى ، وكل صغيرة وكبيرة ومعضلة ما كانت تحل إلا على
يد علي ونحن جميعا سمعنا ورأينا تلك الكرامات والفضائل لعلي دون سواه ،
فعلي وحده بعد رسول الله الخليفة والامام والهادي لهذه الأمة الجامع لجميع
الصفات المؤهلة عقلا ونقلا ، ومما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم غدير خم : إنه دعي
وإنه سيجيب قريبا وهو سبب نزول آية التبليغ والاكمال . وإني لأشهد أن أبا
بكر وعمر حضرا يوم غدير خم وسلما على علي وهنآه على الخلافة والموالاة ، كل
يقول : " بخ بخ لك يا علي لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " وقد كنا
نترقب في القريب العاجل بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن تعود إلى علي الخلافة ونطيعه فهو
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 457
مساهمون: علي الخليلي
ص٤٥٧