مالك - إلهي ! يا من لا تخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء ! يا
غياث كل مظلوم ونكال كل ظالم ! لقد هديتنا بمحمد الصادق الأمين فوجدناك
أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، ولقد بلغتنا على لسان
رسولك وعرفتنا في مواقف عديدة وكثيرة ، وصي رسولك وأخاه وخليفته من
بعده وعترته الطاهرة ، فقد عرفت عليا لنا في آياتك المحكمات في آية الولاية أنه
وليك بعد رسول الله وذلك يوم تصدق بخاتمه وهو راكع ، فقلت :
( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
وهم راكعون ) ، وطهرت عليا مع رسولك وزوجته فاطمة بضعة رسولك وولديه
الحسن والحسين سبطي رسول الله وريحانتيه من الرجس والدنس في آية التطهير
فقلت : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) وأمرت
رسولك يوم غدير خم في آية التبليغ في ذلك اليوم المشهود والحر المحرق الذي
بلغ فيه المسلمون ما ينوف على المئة والخمسين ألفا يعلن خلافة علي وإمامته
وإطاعته بعده ، وأن يخبر الشاهد الغائب ، وتشهد أنه بلغ وأعلن وقال بعد خطبة
كبيرة أشهد عليها القوم حيث قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه
وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله " ثم نصبت له خيمة وأم القوم
رجالا ونساء لتهنئته ، ثم أنزلت آية الإكمال بعد أن كنت أنزلت آية التبليغ وهما
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 456
مساهمون: علي الخليلي
ص٤٥٦