عشرة أمثالها . وقد امتدح الله نبيه بالرفق والتساهل والرحمة حيث قال تعالى :
( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) الآية
159 من السورة 3 ، ولا ننسى كيف غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على خالد حينما قتل
جماعة دون مشورته وتبرأ إلى الله من فعله مرارا ، وانظر كيف يبشر الله الذين
يدرؤون بالحسنة السيئة بمضاعفة الحسنة بقوله عز وجل : ( أولئك يؤتون أجرهم
مرتين بما صبروا ويدرؤون بالحسنة السيئة ) سورة الرعد الآية 22 ، وقوله تعالى
( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ) الآية
219 من السورة 2 ، فكيف بمن يسعى فسادا في الأرض ويشيع بين المؤمنين
الفساد ويبادر بكبائر الاثم والعدوان : ( ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في
الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم
وأرجلهم بما كانوا يعملون ) الآية 19 و 24 من السورة 24 .
ألم يكن المسلمون جميعا إخوة ولا يجوز التعرض لمؤمن إلا بقدر إساءته ؟
وان حصل سوء تفاهم أو ما أشبه ذلك فيجب قبل كل شئ اصلاح ذلك ، فقد قال
تعالى : ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) . الآية
10 من السورة 49 كما جاءت الآية 32 من السورة الخامسة .
( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في
الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ) فماذا عمل
مالك بن نويرة وصحبه ؟ أقتلوا نفسا أم قاموا بفساد في الأرض ؟ وهم وعلى
رأسهم مالك صاحب رسول الله ؟ ما هو ذنبه ؟ ما هي جريمته ؟ أية سيئة تستحق
هذا النكال وهذه الكارثة الفظيعة والله تعالى يقول : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن
عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ) .
ولكن يا قارئي الكريم علينا ان نتمثل بقول الشاعر :
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 443
مساهمون: علي الخليلي
ص٤٤٣