الموجهة للعالم كله . كلمة التوحيد كلمة البر والاحسان والاصغاء للعقل ، والتفكير
في وقائع الأمور والتلذذ بملذات الحياة . قال تعالى : ( قل من حرم زينة الله
التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا ) ( 1 ) .
تزكية النفس ، عدم ظلم النفس ، وعدم التعدي على الغير ، والخلق السامي ،
تجنب الظلم بأنواعه ، وإقامة العدل حتى على النفس وأقرب الأقرباء ، وتساوي
الحقوق البشرية على الإطلاق ، وعدم تفضيل أحد على آخر الا بالتقوى . المؤمن
كف ء المؤمن من أي عنصر كان ولون ومركز وغيره .
ويكفينا أن نرى الحجاز والجزيرة العربية كيف كانت قبل الاسلام حتى
بآلاف السنين ، وكيف ارتفع شأنها بأقل من عشر سنوات للهجرة فتشكل
إمبراطورية . كيف كانت سيرة رسول الله مع أصحابه المسلمين ، والقرآن الكريم
وما فيه من تعاليم وأخلاق وعقائد ، يقصد بها سعادة البشر وخيره ، وقوله ( يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ( 2 ) وقوله : ( وما جعل عليكم في الدين من
حرج ) ( 3 ) ولقد وضع رسول الله للحياة البشرية مناهج السعادة ، وأنزل الله لهم كتابه
الكريم ، بما فيه من التعاليم ، ولم يتركهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سدى بعده فعين أوصياءه من
بعده حيث قال : " إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان
تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا " وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من
ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " ( 4 ) وهل يمكن ان يترك أمته دون أن يعين وصيه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية : 32 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 185 .
( 3 ) سورة الحج ، الآية 78 .
( 4 ) معالم المدرستين للعسكري 1 / 428 و 429 نقلا عن ذخائر العقبى ، لمحب الدين
الطبري / ص 20 ، وفي رواية أخرى : " ومن تخلف عنها هلك " كما في كنز العمال ، ط 1 /
ج 6 / 153 و 216 . وغيره من المصادر .