فباءوا بغضب من الله ورسوله وأبادهم العباسيون وهم الدعاة لآل بيت رسول الله
فأبادوهم شر إبادة ، وبعد تسنم الحكم أصبحوا ألد أعداء آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلما
دخلت أمة لعنت أختها ، وشردوهم وفتكوا بهم شر فتك ، حذار المطالبة بالملك
ونصبوا أنفسهم خلفاء لرسول الله ، كما نصب معاوية ومروان قبلهم نفسيهما
وذويهما خلفاء ، ولم يألوا جهدا في مطاردة آل الرسول وطمس اعلامهم والحقائق
المنسوبة إليهم ، وقد كانت هذه كلها ويلات صبت على الأمة الاسلامية وأضعفتها
وفرقتها ومزقتها شر ممزق . وإذا تحريت أساس كل تلك المظالم والمجازر
والمخالفات والضعف والتفرقة وتشتت كلمة الاسلام ، فإنما تجدها تبدأ في سقيفة
بني ساعدة عند وفاة الرسول الكريم ، من مخالفة أوامر الله ونصوصه وعدم اتباع
أوصياء رسول الله من بعده الذين نصبهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمر الله بما ورد من الآيات
والروايات المسندة فشحت عليها نفوس قوم فاغتصبوها وكانت تلك نتيجة
سياستها التي سوف يأتي شرحها بالأدلة القاطعة فهل من يصغي إلى قول الله
وبشارته ( فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم
الله وأولئك هم أولو الألباب ) وما كان ذلك الا مثل قوم موسى حينما خلف عليهم
هارون أخاه فخالفوه وكادوا يقتلونه ، وارتدوا وكفروا وعبدوا العجل واتبعوا
السامري .
الحرية
ما أجملها من كلمة " الحرية " وأعظم رجل في التاريخ يدافع عن الحرية
ويدعو إليها هو الإمام الحسين بن علي ( عليه السلام ) الذي قدم نفسه وذويه وأصحابه قربانا ،
وعياله للسبي ، لإعادة الحرية الفردية والجماعية ، واحياء دين جده الذي كاد
يطمسه آل أمية فكان ما كان ، وكلمته المشهورة لأهل الكوفة حينما خاطبهم قائلا :