الحظوة بادر قسم من الخزرج لمثل ذلك وكاد ان يقع الخصام بين الخزرج وعمر
لولا مداخلة أبي بكر وسياسته ، ثم مبادرتهم للخروج بعد الاطمئنان من عملهم ،
يستجلبون كل من يجدونه في الطريق وجلب من يعرفونه . وبعدها إرسال الرسل
لمن يعرفون تارة بالاستعطاف وأخرى بالتطميع وأخرى بالتخويف والتهديد ، وما
يهمهم استعمال القوة والقسوة والظلم لكل من خالفهم أو ظنوا انه سوف يخالفهم ،
وهكذا نرى الفتك بمالك بن نويرة وقتله وافراد عشيرته ونهبهم وسلبهم والتعدي
على اعراضهم ، وقد ثبت لعمر ذلك وأراد إقامة الحد على خالد فنرى معارضة أبي
بكر له ، وعوض إقامة الحد عليه ، وقد ثبت له ذلك ، يسمي خالدا سيف الله ، وقد قال
له عمر : إنه قتل مسلما ، ونزا على زوجته . وقال في أبي بكر ، إنه لج فيه شيطانه ،
وقد أثبتنا ذلك في هذا الكتاب ، وأعظم من ذلك إحاطة بيت فاطمة بضعة رسول
الله والتي قال رسول الله فيها : إنها بضعة مني ، من آذاها آذاني ومن آذاني آذى الله
تعالى ، وان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا
مبينا .
نعم رغم كل ذلك فهم أغضبوها وأرهبوها وأمرضوها وأسقطوا جنينها حتى
ماتت وهي غضبى عليهم ، وسلبوا نحلتها من أبيها التي ثبت غصبها منها بيد أبي
بكر الذي رد كل دعاويها ، وزيف لها حديثا ثبت كذبه . وأعظم من ذلك جلب بعلها
حاسر الرأس حافي القدمين قسرا إلى أبي بكر وهو يقول : انا عبد الله وأخو رسول
الله ، مهددين إياه بالقتل أو يبايع ، حتى القى نفسه على قبر رسول الله باكيا قائلا " يا
ابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " وهم الذين بايعوه قبل شهرين
وهنأوه بالإمامة والخلافة .
وأهل انتهوا إلى هذا الامر وحسب ، لا ابدا . لقد أرادوا قتله مرة أخرى يوم
أوصى أبو بكر خالد بن الوليد أن يقتل عليا حينما يتشهد أبو بكر في صلاته بيد أن
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 307
مساهمون: علي الخليلي
ص٣٠٧