بعد السماء عن الأرض . وأخفوا وطمسوا معالم ما كانت لتخفى على ذوي اللب إلا
من أضله الشيطان وأعمى بصيرته وبات في سخط من الله .
من يقبل أن يقول إن أبا بكر وعمر اعلم وأخلص وأصلح من رسول الله على
مصالح الاسلام ، وهما حتى قبيل فتح مكة كانا يدامنان الخمر وناديها وبينهما أبو
عبيدة وأنس بن مالك وغيره . ان كنا مسلمين فان ذلك كفر وفسق مبعثه الجهل
والعصبية الجاهلية التي جاء الاسلام لزوالها . أيصح أن عمر يعرف مصالح
المسلمين أحسن من الله ورسوله ؟ أم هو يدري بحدود الله في القرآن وفهم آياته
التي خالفها في نفس معارضته لرسول الله وقوله ان الرجل يهجر . ولقد قال رسول
الله كرارا على رؤوس الاشهاد : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل
بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ان تمسكتم بهما فقد نجوتم ولن تضلوا
أبدا " ( أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا
خزي في الحياة الدنيا وفي الآخرة يرد إلى أشد العذاب ) ( 1 ) ويرى عمر ما دام ان
القرآن موجود فلا حاجة لنا بهداية رسول الله وارشاده ، ولو سألناكم من أحق ان
يتبع : قول رسول الله . أم قول عمر ؟ بل كلام الله أم كلام عمر ؟ فإذا ما جواب هذه
الآية : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه
منهم ) ( 2 ) ؟ ترى كيف يحتاج القرآن إلى من يعلمهم من رسول أو أولي امر ، وقوله
( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) ( 3 ) ، فمن أحق بالعلم ؟ ومن هو
حامل العلم ؟ أرسول الله ووصيه أم عمر ؟ فما جزاء من يشاقق الله ورسوله .
لهذا ترى ان كلمة عمر منبع الفتنة والفرقة ومنشأ سخط رسول الله . اللهم غفرانك من
عظم هذه الجرأة على رسولك والأمة ترى بعينها ان عمر انما قصد منع رسول الله
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 85 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 83 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية 49 .