رسول الله ، فوجدوا أن لا سبيل لهم غير الصبر ومراعاة الأمور وتخفيف الشدة ،
فصبر علي كما قال في خطبته الشقشقية ، صبر رغم ما تحسسه من مرارة وشعر به
من هضم حقوقه وحقوق المسلمين ، صبر وهو يرى بعينيه تلاعب القوم وتنكرهم
للإسلام وأهله .
أي تلاعب هذا بمقدسات أعظم أمة هي الأمة الاسلامية ! ؟ أي تعد هذا على
حدود الله ورسوله وتبديل وتغيير ما امر به وتخريب وتزييف أقواله وأفعاله ؟ ! أي
تجاوز هذا على من نصبه الله مرارا على لسان نبيه للخلافة والوصاية وأخي
رسول الله ووزيره وزوج ابنته البتول الطاهرة وأبي ولديه الحسن والحسين سيدي
شباب أهل الجنة ، وعديل القرآن ونفس رسول الله والمنزه من الرجس ، الصادق
الطاهر الذي نصبه للقوم علما مرارا وأمر بإطاعته ونهى عن مخالفته ، من لم يقم في
حياته بمعصية ، ولي الله على الجميع نفس ولاية الله ورسوله . أهذا يسلب مقامه
ويؤمر ويحرق بيته ويهجم على داره وفيها زوجته الطاهرة ، وولداه الحسن
والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ويساق حافي القدمين حاسر الرأس قهرا ليبايع
أبا بكر ، يبايع من بايعه قبل شهرين هو وجميع المسلمين هنأوه بالولاية والإمامة ،
ويهدد بالقتل إن لم يفعل ، إذا ما هي المعصية ؟ ما هي الردة ؟ ما هو الغش ؟ ما هو
الكفر ؟ ما هو النفاق ؟ ما هي كلها ؟ لنعد إلى الأحاديث النبوية تلك التي روتها
الصحاح وأعلم علماء الجماعة ، ألم يقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فاطمة بضعة مني من
آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ؟ ألم تر إلى الآية القرآنية ( ان الذين
يؤذون الله ورسوله لعنهم الله ورسوله واعد لهم عذابا أليما ) ؟ ألم يرد الحديث في
علي حتى على لسان عمر نفسه أن عليا مولى كل مؤمن ومؤمنة ؟ ، ألم يرد عنه
وعن الصحابة ان عدو علي كافر وفاسق ومنافق ، ألم يقل رسول الله : من أحب عليا
مؤمن ومن أبغضه منافق ، ألم يقل ما كرهك يا علي إلا ابن زنا أو كافر أو ولدت أمه
به على غير طهر . ألم ينه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن مخالفة علي وكرهه ؟ ألم يأمر
أبو بكر بن أبي قحافة — صفحة 251
مساهمون: علي الخليلي
ص٢٥١