الطلقاء متعمدا بعد أن نحى أنصار آل محمد وقوى أعداءهم ولقد صرح رسول الله
بفرار أبي بكر يوم خيبر حينما أعرب في المرة الثالثة بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لأعطين الراية
غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ليس بفرار
وبلفظ آخر كرارا غير فرار . وقد قال ذلك رسول الله بعد فرار أبي بكر وعمر وبعد
ان كانا قد عاهدا الله أن لا يوليا الادبار . فهل يعلم ما أراد الله بكلمته سوى ان عليا
غير أولئك بالصفات المارة الذكر . فهذا يحب الله ورسوله فيضحي بنفسه ولا يهرب
كما عاهد الله ورسوله عليه ونتيجة ذلك حب الله ورسوله له ، واما اللذين فرا فقد
خالفا أوامر الله وأخلفا عهد الله وميثاقه أن لا يوليا الادبار كما جاء في الآية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع صحيح البخاري ج 6 ص 191 ، ومسلم ج 2 ص 324 ، وطبقات ابن سعد ص 618
و 630 ط مصر ، ومسند أحمد ج 1 ص 284 ، 285 و 353 ، 358 . وخصائص النسائي ص 4 -
8 ، وسيرة ابن هشام ج 3 ص 386 ، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 109 ، وحلية الأولياء ج 2
ص 62 ، وأسد الغابة 4 ص 21 ، والاقناع للحويزي ص 314 ، وتاريخ ابن كثير ج 4 ص 185
و 187 ، وتيسير الوصول ج 3 ص 227 والرياض النضرة ج 2 ص 184 - 188 ومجمع الزوائد
ج 9 ص 124 ، وكما أقر ذلك القاضي عضد الإيجي في المواقف ، وأقره شراحه كما في شرح
ج 3 ص 276 ، والبيضاوي في طوالع الأنوار كما في الطالع ص 483 ، والقصيدة الآتية لابن
أبي الحديد :
وما انس لا أنسى اللذين تقدما * وفرهما والفرقد علما حوب
وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذل فوقها وجلابيب
يشلهما من آل موسى شمردل * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب
يمنح منونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والأنابيب
احضرهما أم حضر اخرج خاضب * ودان هما أم ناعم الخد مخضوب
عذرتكما ان الحمام لمبغض * وان بقاء النفس للنفس محبوب
ليكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب
فهل ترى ابن حزم وابن تيمية عرفا ذلك وقالا ما قالا ؟ وقد قيل : حدث المرء بما لا يليق
فان صدق فلا عقل له . فحسبكما عقلا وحقدا !
والآية أعلاه في سورة الأنفال ، الآية 16 قوله تعالى : ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال
أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) .