والذي نصبه أخا ووصيا وخليفة له من قبل وهكذا نام في محله وعند الصباح
لاقى ما لاقى من الإهانة والضرب من قريش ، ولكنه لم يقتل ، ونزلت فيه الآية
الكريمة ، بينما نرى رسول الله يصادف أبا بكر في الطريق فيستصحبه معه ( 1 ) .
وفيما يخص سابقة أبي بكر ما رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد عن إسحاق
بن إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن زيد قال : بعث إلي يحيى بن أكثم وإلى عدة
من أصحابي هو يومئذ قاضي القضاة فقال : إن أمير المؤمنين أمرني أن أحضر معي
غدا مع الفجر أربعين رجلا كلهم فقيه يفقه ما يقال له ويحسن الجواب ، فسموا من
تظنونه يصلح لما يطلب أمير المؤمنين فسمينا له عدة ، وذكر هو عدة حتى تم العدد
الذي أراد وكتب تسمية القوم وأمر بالبكور في السحر وبعث إلى من لم يحضر
فأمره بذلك فغدونا عليه قبل طلوع الفجر إلى أن قال : قال اسحق يا أمير المؤمنين !
ان فينا من لا يعرف ما ذكر أمير المؤمنين في علي ، وقد دعا للمناظرة . فقال : يا
إسحاق ! إختر ، إن شئت سألتك لسألتك ، وإن شئت أن تسأل فقل ، فقال اسحق :
فاغتنمتها منه فقلت : بل أسألك يا أمير المؤمنين ، قال : سل ، قلت : من أين ؟ قال
أمير المؤمنين : إن علي بن أبي طالب أفضل الناس بعد رسول الله ، وأحقهم بالخلافة
بعده ؟ قال : يا اسحق خبرني عن الناس : بم يتفاضلون حتى يقال فلان أفضل من
فلان ؟ قلت : بالأعمال الصالحة قال : صدقت ، قال : فأخبرني عمن فضل صاحبه
على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم إن المفضول عمل بعد وفاة رسول الله بأفضل من
عمل الفاضل على عهد رسول الله ، أيلحق به ؟ قال : فأطرقت فقال لي : يا اسحق ، لا
تقل نعم ، فإن قلت نعم أوجدتك في دهرنا هذا من هو أكثر منه جهادا وحجا
وصياما وصلاة وصدقة . فقلت : أجل يا أمير المؤمنين ، لا يلحق المفضول على عهد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الفاضل أبدا . إلى أن قال : قال ، يا اسحق ! فانظر ما رواه لك
هامش
( 1 ) سأذكر ذلك في مناظرات المأمون مع أئمة السنة .