العبرة في تفسير الآيات :
أرسل اللّه شُعيبا إلى مَدْيَن بشيرا ونذيرا فقام بدعوتهم إلى العمل بشريعة إبراهيم ( ع ) الحنيفة ، وكان قومه أهل مدين كسائر الأمم المشركة باللّه التي تتّصف بذمائم الاخلاق موبوؤون بأفسد الاخلاق الذميمة ، وكان أهل مدين قوم شعيب يبخسون الناس أشياءهم وينقصون المكيال والميزان ويرون ذلك من حقّهم لانّهم أحرار في التصرّف بأموالهم ، ولم تنفعهم دعوة شعيب ونصحه وتنبيههم إلى ما أصاب الأقوام المشركة قبلهم من العذاب ؛ وقالوا له : لنُخرجنَّك ومن اتّبعك من قريتنا أو لتعُودُنَّ في ملَّتنا ؛ إذا فإنّ قوم شعيب كانوا يرون لأنفسهم الحريّة في ظلم الآخرين وهضم حقوقهم ولا يرون ذلك لشعيب والمؤمنين في عبادتهم للّه وحده وترك الاخلاق الذميمة ، وتارة يستهزئون بشعيب ويقولون له : أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو نفعل في أموالنا ما نريد ؟ ويزدادون عتوّا وظلما ويقولون له : لولا رهطك فينا لرجمناك ، ومن هذه الآية وممّا نعلم من نسب خاتم الأنبياء ( ص ) ندرك أنّ اللّه كان يصطفي رسله من أعزّ رهط في قومه ليدافع رهطه عنه في تبليغه رسالات اللّه .
ولما كذّبوه واستضعفوه وسائر المؤمنين معه استحقّوا العذاب فأهلكهم بالصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، وأرسل اللّه بعد شعيب موسى ( ع ) وسائر أنبياء بني إسرائيل كما نورد اخبارهم في ما يأتي باذنه تعالى :
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 169
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص١٦٩