وأخبر عن الأمم مع أنبيائها وقال سبحانه في سورة الذاريات :
كَذلكَ ما أَتى الَّذينَ مِن قَبِلِهم مِن رَسُولٍ إلّا قالوا ساحرٌ أَو مَجنُون ( الآية 52 ) .
وأخبر عن قريش مع خاتم الرسل ( ص ) في سورة القلم فقال :
. . . وَيَقولونَ إِنَّهُ لمجنُون ( الآية 51 ) .
يا ترى ماذا كانت تقول الأمم لأنبيائها لو سمعت منهم أمثال هذه الأقوال ؟
وكم من الناس الذي يخاطبهم القرآن كان يفهم هذه الحقائق العلمية التي أكتشفها العلماء حتى عصرنا الحاضر وبعد اكتشافها ! ؟
وفي كم موسوعة علميّة كان ينبغي أن تدوّن كلّ الاكتشافات العلمية التي اكتشفها العلماء حتى عصرنا الحاضر ! ؟
ثمَّ إنّ اللّه أنزل القرآن على خاتم رسله ( ص ) كتاب هداية يعلِّم الناس كيف يعبدون اللّه ربّهم ويطيعون أوامره ونواهيه ، وكيف يتعاملون مع سائر الخلق ، وكيف ينتفعون ممّا خلق لهم وسخّر ليبلغوا درجة الكمال الانساني ويسعدوا في الدارين .
ولم ينزل القرآن ليعلِّم الناس خصائص الهواء والماء والأرض والحيوان والنبات ، بل جعل ذلك من وظيفة العقل الذي وهبهم إيّاه ليهديهم إلى كلّ ذلك حسب حاجاتهم في الأزمنة المتعاقبة وحالاتهم المختلفة .
ومع وجود العقل الموهوب لهم لم يكن الناس بحاجة - مثلا - إلى أن يعلِّمهم اللّه في كتابه المجيد كيف يفلقون الذرة ، وانّما هم بحاجة إلى أن يهديهم فيه كيف يستعملون هذه الطاقة وأمثالها - بعد أن سيطروا عليها - لما ينفعهم ، ولا يستعملونها في ما يضرّهم ويبيدون الخلق إنسانا وحيوانا ونباتا !
إذا كان من الحكمة أن يأتي القرآن الكريم بذكر أصناف الخلق كما جاء ، ولا ينافي ما ذكرناه أن تأتي في القرآن الكريم أحيان إشارة إلى حقائق علمية ممّا أكتشفها العلماء ويكتشفونها بعد عصر نزول القرآن الكريم ، كي يكون من الآيات
عقائد الإسلام من القرآن الكريم — صفحة 83
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٨٣