وبابا وقبلة أسجد إليها الأبرار والروحانيين الأنوار ، ثمّ نبه آدم على مستودعه ، وكشف له عن خطر ما ائتمنه عليه ، بعدما سماه إماما عند الملائكة ) « 1 »
ب - ذكر خلق الخلق مفصلا في الخطبة الأولى من نهج البلاغة وقال :
( . . . أَنشَأ الخَلْقَ إنشاء ، وابتدأَهُ ابتِداء ، بِلا رَوِيَّةٍ أَجالَها وَلا تَجرِبةٍ استفادَها ، وَلا حَرَكة أَحدثَها ، ولا هَمامَةٍ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فيها أَحالَ الأشياء لَاوقاتها وَلَامَ بينَ مُختِلفاتِها غرَز وَغَرائِزَها ، وأَلزَمَها أَشباحَها عالِما بها قَبْلَ ابتِدائِها ، مُحيطا بِحُدُوِدها وانتِهائها عَارِفا بقرائِنِها وأَحنائها . ثُمَّ أَنشأَ سُبحانَهُ فَتْقَ الأجواء وَشَقَّ الارجاء ، وَسَكائكَ الهواء فأَجرى فيها ماء مُتلاطما تَيّارُهُ مُتَرَاكِما زَخَّارُهُ . حَمَلَهُ على مَتْنِ الريحِ العاصِفَةِ ، والزَّعْزَعِ القاصِفِةِ . فأَمرَها بِرَدِّهِ وَسَلّطَها على شَدِّهِ ، وَقَرَنَها إلى حَدِّه . الهواء منْ تِحتهِا فَتيقٌ والماء من فُوْقها دَفيقٌ . ثُمَّ أَنشأَ سُبحانَهُ ريحا اعْتَقَمَ مَهَبَّها وأَدامَ مُرَبَّها ، وأَعصَفَ مَجراها ، وأَبعَدَ مَنشأَها ، فأمَرَهَا بِتَصفيقِ الماء الزخاّر وإثارةِ مَوجِ البِحارِ ، فَمَخَضَتْهُ مَخْضَ السِّقاء وَعَصَفَتْ بِهِ عّصْفا بالفضاء تَرُدُّ أَوَّلَهُ إلى آخِرِهِ وَساجيهُ إلى مائرهِ . حتى عَبَّ عُبابه . ورمى بالزَّبدَ رُكامَهُ فَرَفعَهُ في هُواء مُنْفَتقٍ وجوٍ فَسَوَّى مِنهُ سَبْعَ سَمواتٍ جَعَلَ سُفلاهُنَّ مَوْجا مَكفوفا وَعُلياهُنَّ سَقْفا مَحْفوظا وَسَمْكا مرفوعا بِغير عَمْدٍ يدعمها ، ولا دِسارٍ يَنظمُها ثُمَّ زَيَّنَها بِزينَةِ الكَواكِبِ ، وَضياء الثَّواقِبِ وأَجرى فيها سِراجا مُستَطيرا وَقَمَرا مُنيرا : في فَلَكٍ دائرٍ ، وَسَقْفٍ سائرٍ ، وَرَقيمٍ مائرٍ ثُمَّ فَتَقَ ما بينَ السمواتِ العُلا ، فملأَهُنَّ أَطوارا مِن ملائكتِهِ منهم سُجُودٌ لا يركعون ، وَرُكُوعٌ لا يَنْتَصِبُونَ ، وصافُّونَ لا يتزايَلونَ ، وَمُسَبِّحُونَ لا يَسْأمونَ . لا يغشاهُم نومُ العَين ، وَلا سهوُ العقُولِ ، وَلا فَتْرَةُ الايدانِ ، وَلا غَفْلَةُ النِّسيانِ . وَمِنْهُمْ أُمَناء عَلى وَحيْهِ وَألْسِنَةٌ إلى رُسُلِهِ ، وَمختلفونَ بِقضائهِ وَأَمرِهِ ، وَمنْهُم الحَفَظَةُ لِعبادِهِ ، والسَّدَنَةُ لابوابِ جنانِهِ . ومنهمُ الثَّابِتَةُ في الارضينَ السُّفلى أَقدامُهُم ، والمارِقَةُ مِنَ السَّماء العُليا أَعْناقُهُم ، والخارِجَةُ مِنَ الاقطارِ أَرْكانُهُم ،
هامش
( 1 ) . مروج الذهب ( 1 / 43 ) .