السّبل المضلّة . والتقوى - كما أسلفنا - هو التزام الجادّة الوسطى الّتي لا اعوجاج فيها ولا انحراف .
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 1 » . وهذا هو الفلاح الدائم الأبديّ وفي كنفه تعالى المستديم .
[ 2 / 5261 ] روى العيّاشيّ والبرقيّ بالإسناد إلى جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام في قوله تعالى :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها .
قال : « يعني أن يأتي الأمر من وجهه ، أيّ الأمور كان » « 2 » .
وقال بعضهم : هذا مثل ضربه اللّه لهم :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
أي وأتوا البرّ من وجهه الّذي أمر اللّه به ورغّب فيه . قال الشيخ : وهو وجه حسن « 3 » . فلتجري الأمور على استقامتها المعروفة ، وعلى سبيل الطاعة لأوامره تعالى في جميع الشؤون .
ومن الطرق المؤدّية إلى الفلاح ، اللجوء إلى أبواب رحمته تعالى ، محمّد وآله الطيّبين ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) .
[ 2 / 5262 ] روى الصفّار بالإسناد إلى سعد الإسكاف عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال : « جعل اللّه محمّدا وآل محمّد الأبواب الّتي تؤتى منها ، وذلك قوله تعالى :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها »
« 4 » .
وبمعناه روى الكلينيّ والعيّاشيّ وغيرهما « 5 » .
[ 2 / 5263 ] وقال الإمام أبو جعفر عليه السّلام : « آل محمّد أبواب اللّه ، وسبله ، والدّعاة إلى الجنّة ، والقادة إليها ، والأدلّاء عليها إلى يوم القيامة » « 6 » .
[ 2 / 5264 ] وعن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « وقد جعل اللّه للعلم أهلا وفرض على العباد
هامش
( 1 ) الجنّ 72 : 16 .
( 2 ) العيّاشيّ 1 : 105 / 212 ؛ المحاسن 1 : 224 / 143 ، باب 11 ؛ البحار 2 : 104 / 61 و : 262 / 8 ؛ البرهان 1 : 416 / 6 ؛ التبيان 2 : 142 ؛ مجمع البيان 2 : 27 .
( 3 ) التبيان 2 : 142 ؛ أبو الفتوح 3 : 67 .
( 4 ) البصائر : 519 / 11 ، باب 19 ؛ البحار 8 : 336 / 5 ، باب 25 .
( 5 ) الكافي 1 : 193 / 2 ؛ العيّاشيّ 1 : 105 / 211 ؛ الاحتجاج للطبرسي 1 : 338 ؛ البحار 24 : 248 .
( 6 ) مجمع البيان 2 : 27 - 28 ؛ كنز الدقائق 2 : 260 ؛ البرهان 1 : 416 / 10 ؛ نور الثقلين 1 : 178 / 623 .