تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
[ 2 / 6500 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
وذلك أنّ اللّه - عزّ وجلّ - أنزل في أموال اليتامى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 1 » فلمّا نزلت هذه الآية أشفق المسلمون من خلطة اليتامى ، فعزلوا بيت اليتيم وطعامه وخدّامه على حدة ، مخافة العذر ، فشقّ ذلك على المسلمين وعلى اليتامى اعتزالهم . فقال ثابت بن رفاعة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد سمعنا ما أنزل اللّه في اليتامى فعزلناهم والّذي لهم ، وعزّلنا الّذي لنا ، فشقّ ذلك علينا وعليهم ، وليس كلّنا يجد سعة في عزل اليتيم وطعامه وخادمه ، فهل يصلح لنا خلطتهم فيكون البيت والطعام واحدا والخدمة وركوب الدابّة ولا نرزؤهم شيئا ، إلّا أن نعود عليهم بأفضل منه ؟ فأنزل اللّه في قول ثابت بن رفاعة الأنصاري :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
يقول : ما كان لليتيم فيه صلاح ، فهو خير أن تفعلوه . ثمّ قال - سبحانه - :
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ
في المسكن والطعام والخدمة وركوب الدابّة
فَإِخْوانُكُمْ
فهم إخوانكم
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ
لمال اليتيم
مِنَ الْمُصْلِحِ
لماله
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
يقول : لآثمكم في دينكم . نظيرها في براءة قوله - سبحانه - :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
« 2 » يقول : ما أثمتم ، فحرّم عليكم خلطتهم في الّذي لهم ، كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير . فلم تنتفعوا بشيء منه
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
في ملكه
حَكِيمٌ
يعني ما حكم في أموال اليتامى « 3 » .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 10 . ( 2 ) التوبة 9 : 128 . ( 3 ) تفسير مقاتل 1 : 188 - 190 .