قال تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 220 ]
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 )
وإذ كان الإسلام شريعة الجهاد والكفاح المستمرّ ، حتّى يستقرّ أمر الدين ويكون الدين كلّه للّه ، فإنّ لازم ذلك - والمجاهدون شباب طبعا - أن يتخلّف هناك بعد حين وآخر صغار وأيتام ، لا كافل لهم في الحياة ، الأمر الّذي كان يسبّب مشكلة في المجتمع الإسلاميّ المبتني على أساس العدل والإنصاف .
إذن فمن واجب المجتمع الإسلاميّ أن يتعاهد أمر هؤلاء الأيتام دون أن يضيعوا وتضيع أموالهم هدرا .
هذا ولا سيّما في العهد الأوّل من صدر الإسلام ، لم تكن هناك جهات تضمن درك أمثال هذه الفوائت ، سوى تكليف الآحاد حسب استطاعتهم .
فقد كان البعض يتحاشى اقتراب أموال اليتامى ، وآخر كان يطمع في أموالهم ، فكان الأمر بين تحرّج صالح ونهم طامع ، وفي النهاية إهمال جانبهم أحيانا .
والآية الكريمة تفرض التكليف الواجب بشأنهم ، وأن لا موضع للاحتياط والتحرّج ، بعد العمل وفق التكليف الشرعيّ اللّائح ، كما لا موضع لأهل الإطماع بعد الرقابة الشديدة من اللّه .
ويكفيك زجرا عن الطمع في أموال اليتامى ، قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
« 1 »
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
« 2 » .
أمّا الاعتذار بالتحاشي عن مخالطة أموالهم ، فغير عاذر فيما لو أريد الإصلاح دون الإفساد .
واللّه عالم بالسرائر والنيّات .
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 152 . والإسراء 17 : 34 .
( 2 ) النساء 4 : 10 .