فمن أحد هذه الأمور يعرف كون معصية ما كبيرة « 1 » .
وقد ناقشه المحقّق الهمدانيّ على واحدة واحدة من هذه الأمور ، فراجع « 2 » .
ومن ثمّ فلا تحديد ضابطا للكبائر وميزها عن الصغائر .
قال صاحب المفاتيح : اختلف الفقهاء في الكبائر اختلافا لا يرجى زواله ، وكأنّ المصلحة في إبهامها ، اجتناب المعاصي كلّها مخافة الوقوع فيها « 3 » .
وقد عرفت شرح هذا الكلام فيما نقلناه عن الفخر الرازي في تفسيره الكبير .
لكن الصحيح عدم وجود صغائر بالذات بإزاء الكبائر ، ومن ثمّ فلا واقع لها كي يمكن تحديدها .
تعديدات للكبائر
وبعد أن عجز القوم عن تحديد الكبائر تحديدا ضابطا ، لجئوا إلى تعديدها ، لكن من غير جدوى ، إذ ليس التعداد للكبائر أحسن حظّا من تحديدها ، بعيدا عن الاختلاف والاضطراب :
1 - إنّهنّ أربع :
[ 2 / 6274 ] الإشراك باللّه ، والأياس من روح اللّه ، والقنوط من رحمة اللّه ، والأمن من مكر اللّه .
روي ذلك عن عبد اللّه بن مسعود « 4 » .
[ 2 / 6275 ] وهكذا روى عبد اللّه بن سنان عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : سمعته يقول : « إنّ من الكبائر عقوق الوالدين ، واليأس من روح اللّه ، والأمن من مكر اللّه » . وقد روي « أنّ أكبر الكبائر الشرك باللّه » « 5 » .
2 - إنّهنّ سبع :
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة : 44 - 48 ، رسالة في العدالة ، وهذا الرأي اختاره سيّدنا الأستاذ الإمام الخميني طاب ثراه في تحرير الوسيلة 1 : 274 ، في شرائط إمام الجماعة . وقبله السيّد صاحب العروة الوثقى ( 3 : 189 - 190 ) في نفس الباب ، المسألة 13 .
( 2 ) مصباح الفقيه 2 : 674 - 675 ، كتاب الصلاة .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 2 : 17 . في تعريف المعصية ؛ مفتاح الكرامة 8 : 288 .
( 4 ) الطبري 4 : 57 / 7291 و 7292 .
( 5 ) الكافي 2 : 278 / 4 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الكبائر .