تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ . لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا
من شرك وذنوب قبل إسلامهم « 1 »
وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » . ولو أخذنا بإطلاق الآية فالمراد : إذا تابوا عنها . ولا شكّ أنّ الّذين يصفهم القرآن بهذا الوصف الحسن ويثني عليهم بهذا الثناء الجميل ، هم ممّن إذا فعلوا فاحشة ندموا عليها واستغفروا اللّه ، فوجدوا اللّه توّابا رحيما . 6 - وهكذا قوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ
« 3 » . 7 - وقوله :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
في الكبائر
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ
« 4 » . 8 - وقوله :
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ
« 5 » . 9 - وقوله :
وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
« 6 » 10 - وقوله :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 7 » أي إذا اجتنبتم الكبائر . وهكذا سائر الآيات ممّا يدلّ على تكفير السيّئات ، يكون مشروطا بالتوبة أو إذا كان مرتكبها مجتنبا للكبائر . جمعا بينها وبين ما دلّ على الاشتراط المذكور ، وإنّ الذنب ممّا يستحقّ فاعله العقاب إذا لم يندم ولم يعمل ما يكفّر عنه . 11 - وقال تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 8 » . هذا التبديل بالأعمال هو أثر طبيعي لتبدّل الشخص بالتوبة ، من كافر ملحد كانت أعماله واتّجاهاته في الحياة معاكسة للفطرة ، وفي مضادّة إرادة اللّه وتشريعه الحكيم ، إلى مؤمن صادق ، صارت أعماله واتّجاهاته موافقة للفطرة وعلى النهج المستقيم الّذي أراده اللّه ، وشرعه على يد أنبيائه العظام . ومن موجود طالح كان يبغي الفساد في الأرض ، إلى شخصيّة صالحة بنّاءة تزدهر
هامش
( 1 ) هذا التفسير ينظر إلى ما بين هذه الآية وسابقتها من تقابل الشرك والإسلام وما يترتّب عليهما من آثار ونتائج . ( 2 ) الزمر 39 : 33 - 35 . ( 3 ) محمّد 47 : 1 - 2 . ( 4 ) الطلاق 65 : 5 . ( 5 ) التغابن 64 : 9 . ( 6 ) الفتح 48 : 5 . ( 7 ) التحريم 66 : 8 . ( 8 ) الفرقان 25 : 70 .