وفيمن طعن عليهم من المنافقين . « 1 »
وقال الثعلبي في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي
يبيع
نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
أي يطلب رضا اللّه .
والكسائي : يميل مرضاة اللّه كلّ القرآن .
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ .
قال ابن عبّاس والضحّاك : نزلت هذه الآية في الزبير والمقداد بن الأسود حين شريا أنفسهما لإنزال خبيب من خشبته الّتي صلب عليها ، وقد مضت القصّة .
[ 2 / 5814 ] وقال أكثر المفسّرين : نزلت في صهيب بن سنان المخزومي مولى عبد اللّه بن جدعان التيمي ؛ أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فضربوهم ، فقال لهم صهيب : إنّي شيخ كبير لا يضرّكم أمنكم كنت أم من غيركم ، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني ، ففعلوا ذلك ، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة ، فأقام بمكّة ما شاء اللّه ، ثمّ خرج إلى المدينة فتلقّاه أبو بكر وعمر في رجال . قال له أبو بكر : ربح بيعك أبا يحيى ، فقال صهيب : وبيعك فلا تخسر بأذاك ! فقال : أنزل اللّه فيك كذا ، وقرأ عليه الآية .
[ 2 / 5815 ] قال سعيد بن المسيب وعطاء : أقبل صهيب مهاجرا نحو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتبعه نفر من مشركي قريش فنزل عن راحلته ونثل ما في كنانته ، ثمّ قال : يا معشر قريش ، لقد علمتم إنّي لمن أرماكم رجلا ، واللّه لا أضع سهما ممّا في كنانتي إلّا في قلب رجل منكم ، وأيم اللّه لا تصلون إليّ حتّى أرمي كلّ سهم في كنانتي ، ثمّ أضرب بسيفي ما بقي في يدي ، ثمّ افعلوا ما شئتم ، وإن شئتم دللتكم على مالي بمكّة وخلّيتم سبيلي . قالوا : نعم . ففعل ذلك ، فأنزل اللّه فيه هذه الآية .
[ 2 / 5816 ] وقال قتادة : ما هم بأهل الحرور المراق من دين اللّه تعالى ، ولكن هم المهاجرون والأنصار .
[ 2 / 5817 ] وقال الحسن : أتدرون فيمن نزلت هذه الآية ؟ في أنّ مسلما لقى كافرا فقال له : قل لا إله إلّا اللّه ، وإذا قلتها عصمت مالك ودمك إلّا بحقّها ، فأبى أن يقولها ، فقال المسلم : واللّه لأشرينّ
هامش
( 1 ) زاد المسير لابن الجوزي 1 : 199 - 201 ؛ الروض الأنف للسهيلي 3 : 224 - 226 ؛ الثعلبي 2 : 119 - 122 ؛ وصحّحناه على البغوي 1 : 264 - 266 .