دخل رجل فصلّى فقال : اللّهمّ اغفر لي وارحمني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عجلت أيّها المصلّي ، إذا صلّيت فقعدت فاحمد اللّه بما هو أهله ، وصلّ عليّ ثمّ ادعه .
قال : ثمّ صلّى رجل آخر بعد ذلك فحمد اللّه وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّها المصلّي ، ادع تجب » « 1 » .
[ 2 / 4990 ] وأخرج عنه أيضا يقول : سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا يدعو في صلاته فلم يصلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال النبيّ : عجل هذا ! ثمّ دعاه فقال له ولغيره : « إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد اللّه والثناء عليه ، ثمّ ليصلّ على النبيّ ، ثمّ ليدع بعد بما شاء » « 2 » .
[ 2 / 4991 ] وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا كانت لك إلى اللّه حاجة ، فابدأ بمسألة الصلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ اسأل حاجتك ، فإنّ اللّه - سبحانه - أكرم من أن يسأل حاجتين ، فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى ! » « 3 » .
أدب الدعاء
ولثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه استعراض عريض لغرر الأحاديث الصادرة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام « 4 » بشأن الدعاء وفضيلته وآدابه ، ودوره في إنماء الحياة السعيدة الهنيئة للإنسان . وجعله على مقربة الرجاء والثقة باللّه العظيم ، دون البؤس واليأس من رحمته تعالى ولكن على شرائط وتمهيد أسباب تؤثّر في استجابة الدعاء وإليك منها الدّرر والغرر :
فضل الدعاء والحثّ عليه
[ 2 / 4992 ] روى بالإسناد إلى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
« 5 » قال : هو الدّعاء وأفضل العبادة الدّعاء ؛ قلت : إنّ
هامش
( 1 ) الترمذي 5 : 179 / 3544 .
( 2 ) المصدر / 3545 .
( 3 ) نهج البلاغة 4 : 84 ، قصار الحكم 361 .
( 4 ) نقلناها بالنصّ من الكافي الشريف 2 : 465 - 511 .
( 5 ) غافر 40 : 60 وقوله ، « داخرين » أي صاغرين ذليلين .