في الجاهليّة إذا وقفوا بعرفة ، فنزلت :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ
« 1 » .
[ 2 / 5679 ] وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عطاء قال : كان أهل الجاهليّة إذا نزلوا منى تفاخروا بآبائهم ومجالسهم ، فقال هذا : فعل أبي كذا وكذا . وقال هذا : فعل أبي كذا وكذا « 2 » .
[ 2 / 5680 ] وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : كان أهل الجاهليّة إذا قضوا مناسكهم بمنى قعدوا حلقا ، فذكروا صنيع آبائهم في الجاهليّة وفعالهم ، يخطب خطيبهم ويحدّث محدّثهم ، فأمر اللّه - عزّ وجلّ - المسلمين أن يذكروا اللّه كذكر أهل الجاهليّة آبائهم أو أشدّ ذكرا « 3 » .
[ 2 / 5681 ] وعن السدّي قال : كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى يقوم الرجل فيسأل اللّه ويقول : اللّهمّ إنّ أبي كان عظيم الجفنة ، عظيم القبّة ، كثير المال ، فأعطني مثل ما أعطيت أبي .
ليس يذكر اللّه إنّما يذكر آباءه ، ويسأله أن يعطى في الدنيا « 4 » .
[ 2 / 5682 ] وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون :
اللّهمّ اجعله عام غيث ، وعام خصب ، وعام ولاد حسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا ، فأنزل فيهم :
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
« 5 » .
[ 2 / 5683 ] وعنه أيضا قال : كانوا يسألون المال من الإبل والغنم وكانوا يقولون : اللّهمّ اسقنا المطر ، وأعطنا على عدوّنا الظفر . ولا يسألون حظّا في الآخرة ، لأنّهم كانوا غير مؤمنين بالآخرة ، وذلك قوله :
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
« 6 » .
[ 2 / 5684 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد قال : كانوا يقولون : ربّنا آتنا رزقا ونصرا ، ولا يسألون لآخرتهم شيئا فنزلت « 7 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 557 ؛ الطبري 2 : 405 / 3063 .
( 2 ) الدرّ 1 : 558 .
( 3 ) الطبري 2 : 405 / 3062 ؛ عبد الرزّاق 1 : 327 / 233 ؛ مجمع البيان 2 : 50 ؛ التبيان 2 : 170 - 171 .
( 4 ) الطبري 2 : 407 / 3069 ؛ الثعلبي 2 : 114 ؛ أبو الفتوح 3 : 130 .
( 5 ) الدرّ 1 : 558 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 357 / 1874 ، وزاد : وروي عن أبي وائل ومجاهد والسدّي ومقاتل بن حيّان نحو ذلك ؛ ابن كثير 1 : 251 .
( 6 ) الوسيط 1 : 306 - 307 .
( 7 ) الدرّ 1 : 558 ؛ الطبري 2 : 408 / 3073 .