فيسألون الناس ؛ فأنزل اللّه :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
« 1 » .
[ 2 / 5538 ] وأخرج الطبراني عن الزبير قال : كان من الناس من يتوكّل بعضهم على بعض في الزاد ، فأمرهم اللّه أن يتزوّدوا « 2 » .
[ 2 / 5539 ] وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : كان ناس من الأعراب يحجّون بغير زاد ويقولون : نتوكّل على اللّه ، فأنزل اللّه :
وَتَزَوَّدُوا . . .
الآية « 3 » .
[ 2 / 5540 ] وقال مقاتل بن سليمان :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
وذلك أنّ ناسا كانوا يحجّون بغير زاد وكانوا يصيبون من أهل الطريق ظلما فأنزل اللّه :
وَتَزَوَّدُوا
من الطعام ما تكفّون به وجوهكم عن الناس وطلبهم ، وخير الزاد التقوى . يقول اللّه - تبارك اسمه - التقوى خير زاد من غيره ، ولا تظلمون من تمرّون عليه
وَاتَّقُونِ
ولا تعصون
يا أُولِي الْأَلْبابِ
يعني يا أهل اللبّ والعقل . فلمّا نزلت هذه الآية قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تزوّدوا ما تكفّون به وجوهكم عن الناس ، وخير ما تزوّدتم التقوى » « 4 » .
* * * وقوله :
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
أي خير الزاد ما فيه الكفاف ، بحيث يتّقى به عن مساءلة الناس ومزاحمتهم فيما تزوّدوا به كفافا لأنفسهم بالذات .
[ 2 / 5541 ] أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيّان . قال :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى .
يعني : اتّقوا اللّه ولا تظلموا ولا تغصبوا « 5 » أهل الطريق . قال : ولمّا نزلت الآية قام رجل من فقراء المسلمين ، فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما نجد زادا نتزوّده ! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تزوّد ما تكفّ به وجهك
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 531 ؛ البخاري 2 : 142 ، وفيه : « ونحن المتوكّلون فإذا قدموا مكّة سألوا الناس فأنزل اللّه الآية . . . » ؛ أبو داود 1 : 389 - 390 / 1730 ، باب 4 ؛ النسائي 5 : 243 / 8790 ، باب 125 ؛ ابن حبّان 6 : 409 / 2691 ؛ البيهقي 4 : 332 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 349 ؛ الطبري 2 : 382 ؛ الثعلبي 2 : 107 ؛ أبو الفتوح 3 : 111 .
( 2 ) الدرّ 1 : 531 ؛ القرطبي 2 : 411 ، وفيه : كان الناس يتّكل . . . ؛ مجمع الزوائد 6 : 318 .
( 3 ) الدرّ 1 : 531 ؛ الطبري 2 : 381 / 2974 ؛ عبد الرزّاق 1 : 323 / 220 .
( 4 ) تفسير مقاتل 1 : 173 - 175 .
( 5 ) بالصاد المهملة ، فإنّ المأخوذ بحياء غصب .