قال تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 51 إلى 52 ]
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 ) ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 52 )
قرأ أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب : « وعدنا » بغير ألف في جميع القرآن ، وقرأ الباقون :
« واعَدْنا »
بالألف وهي قراءة ابن مسعود « 1 » .
[ 2 / 1823 ] قال مقاتل بن سليمان في قوله :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى
يعني الميعاد
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
يعني ثلاثين من ذي القعدة وعشر ليال من ذي الحجّة فكان الميعاد الجبل ليعطى التوراة « 2 » .
[ 2 / 1824 ] وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
قال : ذا القعدة وعشرا من ذي الحجّة ، وذلك حين خلّف موسى أصحابه واستخلف عليهم هارون ، فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليه التوراة في الألواح ، فقرّبه الربّ نجيّا وكلّمه وسمع صرير القلم « 3 » ، وبلغنا أنّه لم يحدث حدثا في الأربعين ليلة حتّى هبط من الطور « 4 » . « 5 » .
[ 2 / 1825 ] وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق ، قال : وعد اللّه موسى حين أهلك فرعون وقومه ، ونجّاه وقومه ، ثلاثين ليلة ، ثمّ أتمّها بعشر ، فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة ، تلقّاه ربّه فيها بما شاء .
واستخلف موسى هارون على بني إسرائيل ، وقال : إنّي متعجّل إلى ربّي فاخلفني في قومي ولا تتّبع سبيل المفسدين ! فخرج موسى إلى ربّه متعجّلا للقائه شوقا إليه ، وأقام هارون في بني إسرائيل ومعه السامريّ يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به « 6 » .
هامش
( 1 ) الثعلبي 1 : 194 .
( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 104 .
( 3 ) ذكرنا أنّ التوراة هي أحكام الشريعة نزلت على موسى فكتبها في الألواح التي كانت معه . . ولم يعلم معنى « صرير القلم » قلم من ؟
( 4 ) هذا أيضا عجيب ولعلّه من غرائب القصّاصين .
( 5 ) الدرّ 1 : 167 - 168 ؛ الطبري 1 : 400 - 401 / 769 ؛ قال : وعن الربيع نحوه ؛ التبيان 1 : 233 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 107 / 511 .
( 6 ) الطبري 1 : 401 / 770 .