الأزلي القديم . لانّ الصفة إذا كانت قديمة كانت نسبتها إلى الكائنات سواء .
وأجاب بأنّ حدوث الأشياء إنّما هو بسبب الدورة الفلكيّة ، باعتبارها شرطا في تحقّق الكائنات عن علّتها الأولى والتي هي إرادته تعالى القديمة . . فالعلّة قديمة والشرط حادث ، وهذا هو المرجّح لتحقّق الكائنات في ظروفها الخاصّة . « 1 »
ورابعا : إنّ إرادته تعالى القديمة إذا كانت العلّة لحدوث الكائنات ومنها أفعال العباد الاختياريّة ، لاستلزم ذلك سلب الاختيار وهو من معضل الإشكال .
وأجاب بأنّ إرادته تعالى تعلّقت بأن يفعل العباد أفعالهم عن اختيارهم ، وإن كانوا في الاختيار غير مختارين . « 2 »
وخامسا : إنّ الإرادة الذاتيّة - حسب تفسيرها بالعلم الذاتي - قد تعلّقت بجميع أفعال العباد ، فإذ لم يكن يتخلّف المراد عن الإرادة ، فلن يتخلّف معلوم عن العلم به أزلا . وهذا يستلزم الجبر .
وأجاب بأنّ العلم إنّما تعلّق بالمعلوم على ما هو عليه ، من كونه وقع عن اختيار فاعله أولا عن اختياره ، ومن ثمّ فلا تأثير للعلم في المعلوم سوى الكشف عنه على النحو الّذي وقع . « 3 »
وسادسا : إنّ الإرادة الأزليّة كالعلم الأزلي تعلّقت بكلّ شيء وبكلّ فعل ، من حسن أو قبيح . إذن فقد تعلّقت إرادته تعالى وهو رضاه بذلك . فيجب أن يرضى العباد بكلّ ما رضيه اللّه ، ومنه الكفر والظلم والعصيان . . فالظالم العاصي ينبغي له أن يرضى بعمله ، لأنّه واقع تحت إرادته تعالى ورضاه به أزلا .
وأجاب بأنّه من باب الرضا بالقضاء ، لا الرضا بالمقضيّ - كما ذكره الغزالي - فقد قضى اللّه الكفر للكافر ، ولكنّه لم يرض منه عملا صالحا . « 4 »
وسابعا : وإذ كانت الكائنات لا تقع إلّا بإرادته تعالى وقضائه الذي لا يردّ ولا يبدّل ، فما وجه تردّده تعالى في قبض روح عبده الموت . يكره الموت واللّه تعالى يكره مساءته ! ؟ كما في الحديث القدسيّ !
وأجاب عنه - نقلا عن السيّد داماد - بأنّ التردّد إنّما هو بالنسبة إلى جانبين من الأمر ، فمن
هامش
( 1 ) المصدر .
( 2 ) المصدر : 121 .
( 3 ) المصدر : 123 - 124 .
( 4 ) المصدر : 125 - 126 .