تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 1 » أي تلقاءه . « 2 »
[ 2 / 3042 ] وأخرج ابن جرير بإسناده عن ابن عبّاس قال : كان أوّل ما نسخ من القرآن القبلة .
وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا هاجر إلى المدينة ، وكان أكثر أهلها اليهود ! أمره اللّه - عزّ وجلّ - أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود فاستقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بضعة عشر شهرا ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحبّ قبلة إبراهيم عليه السّلام فكان يدعو وينظر إلى السماء ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
« 3 » إلى قوله :
فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
« 4 » فارتاب من ذلك اليهود ، وقالوا :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
« 5 » فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
وقال :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 6 » .
[ 2 / 3043 ] وأخرج عن قتادة في قوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
قال : هي القبلة ، ثمّ نسختها القبلة إلى المسجد الحرام . « 7 »
القبلة هي جهة الكعبة وسمتها
هناك روايات متظافرة دلّت على أنّ القبلة في الصلاة هي جهة الكعبة وسمتها لمن نأى عنها .
فالمصلّي شرقيّ الكعبة ، كانت قبلته سمت الغرب ، وبالعكس .
والمصلّي شماليّ الكعبة ، فقبلته الجنوب بين المشرق والمغرب . وهكذا المصلّي جنوبيّا ، كانت قبلته جهة الشمال .
[ 2 / 3044 ] روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال :
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 149 .
( 2 ) الدرّ 1 : 267 ؛ الترمذي 4 : 274 ، بعد رقم 4034 ، كتاب التفسير ، سورة البقرة .
( 3 ) البقرة 2 : 144 .
( 4 ) البقرة 2 : 150 .
( 5 ) البقرة 2 : 142 .
( 6 ) الطبري 1 : 700 / 1519 ؛ الوسيط 1 : 194 باختصار ، وفيه : « . . . فلمّا صرفه اللّه إليها عيّرت اليهود المؤمنين فأنزل اللّه . . . » .
( 7 ) الطبري 1 : 701 / 1521 .