والإيجاب . قال : وفي الآية دلالة على أنّ الوصيّة جائزة للوارث . « 1 » وسنتكلم عن الآية وعن القول بنسخها .
قال الشيخ - بشأن آية الإمتاع - : ذهب أبو حذيفة « 2 » - ولعلّه رواية عن مجاهد - إلى أنّ العدّة أربعة أشهر وعشرا . وما زاد إلى الحول يثبت بالوصيّة ، وكذلك النفقة . فإن امتنع الورثة من ذلك كان لها أن تتصرّف في نفسها .
قال الشيخ : فأمّا حكم الوصيّة ، فعندنا : أنّه باق لم ينسخ ، وإن كان على وجه الاستحباب . قال :
وقد بيّنّا فساد قولهم : لا وصيّة لوارث .
قال : فأمّا آية المواريث ، فإنّها لا تنافي الوصيّة ، فلا يجوز أن تكون ناسخة لها . « 3 »
وهذا هو الذي ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي - طاب ثراه - والتزم بعدم نسخ الآية ، وأنّها ندب إلى الإيصاء بشأنهنّ . أو وصيّة من اللّه ، إرفاقا ورعاية لحالتهنّ وقد فقدن عيشتهنّ عن كثب .
أمّا إجماع الفقهاء على ترك الأخذ بظاهر الآية ، فلعلّه لاشتهار القول بنسخها . فلا حجيّة فيه - والحال هذه - لأنّه يصبح مدركيّا أو محتمل المدركيّة - على الأقلّ - الأمر الذي يذهب برواء الإجماع .
على أنّ مثل هذا الإجماع إنّما ينفع في نفي الإلزام لا نفي الرجحان . إذ لا موجب له بعد صراحة الآية ، وعدم وجود ما ينافيها ، لا كتابا ولا سنّة ، فما ذا يكون الموجب لترك الآية رأسا ؟ !
ملحوظة
الظاهر ، أنّ الحكم الوارد في الآية خاصّة بمن لا ولد لها من زوجها المتوفّى ، إذ لو كان لها ولد منه ، كان لها التمتّع بالسكنى فيما يعود إلى ولدها من عقار . ولم يكن لسائر الورثة إخراجها حينذاك .
ولم تكن حاجة إلى التوصية بشأنها وهي متمتّعة بحقّ ولدها من الإرث التليد .
هامش
( 1 ) التبيان 2 : 107 .
( 2 ) هو موسى بن مسعود النهدي البصري . توفّي سنة 220 . يروى عنه البخاري وغيره .
( 3 ) التبيان 2 : 278 .