قال تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 49 ]
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 )
وهنا يمضي القرآن يعدّد آلاء اللّه على بني إسرائيل ، وكيف استقبلوا هذه الآلاء بالكفران والجحود وحادوا عن الطريق السويّ الذي رسمته الشريعة على يد أنبيائهم العظام .
وفي مقدّمة هذه النعم الجسام كانت نجاتهم من آل فرعون ، كانوا يسومونهم سوء العذاب .
إنّه يحاول تذكيرهم وإعادة خيالهم ومشاعرهم عن صورة الكرب الذي انتابهم في بدء تاريخهم ، باعتبار أنّ الحاضرين أبناء أولئكم الغابرين ، ويرسم أمامهم مشهد النجاة كما رسم أمامهم مشهد العذاب .
يذكّرهم اليوم الّذي فتح اللّه عليهم وأنجاهم من بؤس كان قد أغدق بهم ، لا يجدون مخرجا منه ، لولا أن منّ اللّه عليهم ببعث موسى وهارون ونجاتهم من فرعون وهامان وجنودهما العتاة الطغاة .
يقول لهم : اذكر اليوم الذي نجّاكم فيه من آل فرعون حالة ما كانوا يديمون عذابكم ذلّا :
يَسُومُونَكُمْ
من سامه خسفا : أذلّه « 1 » ثمّ يذكر لون هذا العذاب الأسوأ ، هو تذبيح الذكور - مبالغة في الذبح أي الإكثار فيه - واستحياء الإناث حيث فيه تضعيف ساعد الرجال من جهة ، ومن أخرى اضطرارهم السماح بإشغالهنّ في صالح الأكابر من آل فرعون .
* * * وقبل أن يعرض المشهد يذكّر بأنّ تلك المحنة التي قاسها آباؤهم من قبل ، كان فيها بلاء من
هامش
( 1 ) قال الزمخشري : من سامه خسفا إذا أولاه ظلما . قال عمرو بن كلثوم :إذا ما الملك سام الناس خسفا * أبينا أن يقرّ الخسف فيناوأصله من سام السلعة إذا طلبها ، كأنّه بمعنى : يبغونكمسُوءَ الْعَذابِويريدونكم عليه . والعذاب كلّه سيّئ ، والمراد :
أشدّه وأفظعه . ( الكشّاف 1 : 137 - 138 ) .