قال : يكون مفهّما ، والمفهّم محدّث » « 1 » . أي يكون واعيا ، وموضع عنايته تعالى فألهمه اللّه .
* * * وقد جاء في كثير من التعابير أنّ روح القدس نطق على لسان من تكلّم بالصواب :
[ 2 / 2629 ] روى ابن بابويه الصدوق بإسناده عن الهروي قال : سمعت دعبل الخزاعي يقول :
أنشدت مولاي عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام قصيدتي التي أوّلها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فلمّا انتهيت إلى قولي :
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم اللّه والبركات
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
بكى الرضا عليه السّلام بكاء شديدا ، ثمّ رفع رأسه إليّ فقال لي : « يا خزاعيّ ، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ! » « 2 » .
[ 2 / 2630 ] وروى ثقة الإسلام الكليني بإسناده عن الكميت بن زيد الأسدي قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال : « واللّه يا كميت ، لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ، ولكن لك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحسّان بن ثابت : لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنّا » « 3 » .
[ 2 / 2631 ] أمّا حديث حسّان بن ثابت . فهو على ما رواه أبو عبد اللّه المفيد في قصّة الغدير ، قال :
جاء حسّان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد تمّت البيعة لعليّ عليه السّلام فقال : ائذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه اللّه ! فقال له : قل يا حسّان على اسم اللّه . فوقف على نشز ( مرتفع ) من الأرض وتطاول المسلمون لسماع كلامه ، فأنشأ يقول :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ وأسمع بالنبيّ مناديا
وقال : فمن مولاكم ووليّكم ؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التوانيا
إلهك مولانا وأنت وليّنا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا
هامش
( 1 ) البحار 2 : 82 / 1 .
( 2 ) البحار 51 : 154 / 4 ؛ عيون الأخبار 1 : 297 / 5 ؛ إكمال الدين : 372 ، باب 35 .
( 3 ) البحار 46 : 341 / 32 الكافي 8 : 102 / 75 .