على موسى ، وكانت بنو إسرائيل أسفل منه .
[ 2 / 2293 ] وقال ابن جريج : وقال لي عطاء : رفع الجبل على بني إسرائيل فقال : لتؤمننّ به أو ليقعنّ عليكم ، فذلك قوله :
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ .
[ 2 / 2294 ] وعن الضحّاك ، عن ابن عبّاس قال : الطور من الجبال : ما أنبت ، وما لم ينبت فليس بطور .
* * * وقال في تأويل قوله تعالى :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ :
اختلف أهل العربيّة في تأويل ذلك ، فقال بعض نحويّي أهل البصرة : هو ممّا استغني بدلالة الظاهر المذكور عمّا ترك ذكره له ، وذلك أنّ معنى الكلام : ورفعنا فوقكم الطور وقلنا لكم خذوا ما آتيناكم بقوّة ، وإلّا قذفناه عليكم .
وقال بعض نحويّي أهل الكوفة « 1 » : أخذ الميثاق قول ، فلا حاجة بالكلام إلى إضمار قول فيه ، فيكون من كلامين ، غير أنّه ينبغي لكلّ ما خالف القول من الكلام الذي هو بمعنى القول أن يكون معه « أن » كما قال اللّه جلّ ثناؤه :
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ
« 2 » قال : ويجوز أن تحذف « أن » .
والصواب في ذلك عندنا أنّ كلّ كلام نطق به مفهوم به معنى ما أريد ففيه الكفاية من غيره ، ويعني بقوله :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ :
ما أمرناكم به في التوراة ، وأصل الإيتاء : الإعطاء . ويعني بقوله :
بِقُوَّةٍ
بجدّ في تأدية ما أمركم فيه وافترض عليكم . كما :
[ 2 / 2295 ] روى ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
قال : تعملوا بما فيه .
[ 2 / 2296 ] وعن أبي العالية قال : بطاعة .
[ 2 / 2297 ] وعن قتادة قال : القوّة : الجدّ ، وإلّا قذفته عليكم . قال : فأقرّوا بذلك أنّهم يأخذون ما أوتوا بقوّة .
هامش
( 1 ) هو الفرّاء . راجع : التبيان 1 : 287 ومجمع البيان 1 : 245 .
( 2 ) نوح 71 : 1 .