يا رسول اللّه ؟ قال : الفدية » « 1 » .
[ 2 / 1715 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله :
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
يعني فداء كفعل أهل الدنيا بعضهم من بعض « 2 » .
قوله تعالى :
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
قال أبو جعفر : وتأويل قوله :
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
يعني أنّهم يومئذ لا ينصرهم ناصر ، كما لا يشفع لهم شافع ، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية ؛ فقد بطلت هنالك المحاباة واضمحلّت الرّشا والشفاعات ، وارتفع بين القوم التعاون والتناصر ، وصار الحكم إلى العدل الجبّار الذي لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء ، فيجزي بالسيّئة مثلها وبالحسنة أضعافها . وذلك نظير قوله - جلّ ثناؤه - :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ . ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ . بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
« 3 » .
[ 2 / 1716 ] وكان ابن عبّاس يقول في معنى قوله :
لا تَناصَرُونَ
« 4 » : ما لكم لا تمانعون منّا ؟ هيهات ليس ذلك لكم اليوم !
وقد قال بعضهم في معنى قوله :
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ :
وليس لهم من اللّه يومئذ نصير ينتصر لهم من اللّه إذا عاقبهم . وقد قيل : ولا هم ينصرون بالطلب فيهم والشفاعة والفدية .
قال أبو جعفر : والقول الأوّل أولى بتأويل الآية ، لما وصفنا من أنّ اللّه - جلّ ثناؤه - إنّما أعلم المخاطبين بهذه الآية أنّ يوم القيامة يوم لا فدية لمن استحقّ من خلقه عقوبته ، ولا شفاعة فيه ، ولا ناصر له . وذلك قد كان لهم في الدنيا ، فأخبر أنّ ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه « 5 » .
[ 2 / 1717 ] وقال مقاتل بن سليمان في قوله :
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
يقول : ولا هم يمنعون من العذاب « 6 » .
[ 2 / 1718 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله :
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
قال : يوم القيامة « 7 » .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 265 / 2 ؛ البحار 27 : 66 .
( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 103 .
( 3 ) الصافات 37 : 24 - 26 .
( 4 ) الصافات 37 : 25 .
( 5 ) الطبري 1 : 384 .
( 6 ) تفسير مقاتل 1 : 103 .
( 7 ) ابن أبي حاتم 1 : 105 / 504 .