[ 2 / 2177 ] وروى الضحّاك ، عن ابن عبّاس :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
لا تسعوا في الأرض .
وأصل العثا شدّة الإفساد ، بل هو أشدّ الإفساد ، يقال : عثى فلان في الأرض ، إذا تجاوز في الإفساد إلى غايته ، يعثى عثا مقصور ، وللجماعة : هم يعثون ، وفيه لغتان أخريان : إحداهما عثا يعثو عثوّا ؛ ومن قرأها بهذه اللّغة ، فإنّه ينبغي له أن يضمّ الثاء من يعثو ، ولا أعلم قارئا - يقتدى بقراءته - قرأ به . ومن نطق بهذه اللّغة مخبرا عن نفسه قال : عثوت أعثو ، ومن نطق باللّغة الأولى ، قال : عثيت أعثي ، والأخرى منهما : عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا ، كلّ ذلك بمعنى واحد . ومن العيث قول رؤبة بن العجاج :
وعاث فينا مستحلّ عائث * مصدّق أو تاجر مقاعث « 1 » .
يعني بقوله عاث فينا : أفسد فينا « 2 » .
* * * [ 2 / 2178 ] وأخرج ابن أبي حاتم بالإسناد إلى قتادة ، قوله :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ
قال :
فاستسقى موسى ، فأمر بحجر أن يضربه بعصاه .
[ 2 / 2179 ] وعن ابن عبّاس قال : وجعل بين ظهرانيهم حجرا مربّعا وأمر موسى فضربه بعصاه .
[ 2 / 2180 ] وعن عطيّة العوفي : وجعل لهم حجرا مثل رأس الثور يحمل على ثور ، فإذا نزلوا منزلا وضعوه ، فضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا فاستمسك الماء .
[ 2 / 2181 ] وعن عثمان بن عطاء عن أبيه قال : كان لبني إسرائيل حجر ، فكان يضعه هارون ويضربه موسى بعصاه .
[ 2 / 2182 ] وعن شيبان النحوي عن قتادة : قوله :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
فأمر بحجر أن يضربه بعصاه ، وكان حجرا طوريّا من الطور يحملونه معهم حتّى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه .
هامش
( 1 ) المستحلّ : المستبيح للأموال . والمصدّق : عامل قبض الزكاة . وقعث الشيء يقعثه : استأصله واستوعبه ، وقعثه فانقعث إذا قلعه من أصله فانقلع .
( 2 ) الطبري 1 : 439 - 440 .