تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
قوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
وبعد ، فحيث ندم آدم على ما فرط منه في جنب اللّه وأدركته فطرته الزاهية ليؤوب ويثوب إلى حظيرة الأمن الإلهي الشامل ولتسعه ولاية اللّه الكافلة لإخراجه من الظلمات الّتي عرضت مسيرته لحظات فإلى النور الّذي ملأ الآفاق . وكانت ترافقه عبر الآنات وفي ذمّة الخلود . فأدركته الرحمة وشملته العناية الفائضة ، وتلقّت توبته بالقبول :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
فقد تمّت كلمة اللّه الأخيرة ، وعهده الدائم مع آدم وذرّيّته ، عهد الاستخلاف في هذه الأرض وشرط الفلاح فيها أو البوار :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
فقد انتقلت المعركة الخالدة إلى ميدانها الأصيل ، وانطلقت من عقالها ، لا تهدأ لحظة ولا تفتر ! وقد عرف الإنسان في فجر البشريّة كيف ينتصر إذا شاء الانتصار ، وكيف ينكسر إذا اختار لنفسه الخسار . . . وقد تقدّم - في كلام سيّد قطب - طرف من إيحاءات تعطيها هذه القصّة قصّة البشريّة الأولى ، ولتكون تجربة عنيفة في إبّان خوضه لمعركة الحياة فتكون عبرة نافعة له ولبنيه عبر الخلود ، إمّا سعادة رابحة أو شقاء خاسر والعياذ باللّه . وإليك في ذلك روايات عن السلف :
هامش
- آدم بجميع دموع ولده لرجّح دموعه على دموع ولده » وفي ص 501 / 835 بلفظ : عن ابن بريدة قال : « لو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء داود ما عدله ، ولو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء آدم حين أهبط إلى الأرض ما عدله » ؛ تاريخ بغداد 4 : 267 ؛ ابن عساكر 7 : 415 ، رقم 578 ؛ كنز العمّال 6 : 130 / 15133 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 499 | الشيخ محمد هادي معرفة