من طير صوافّ يحاجّان عن صاحبهما « 1 » » وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « يا عليّ من قرأ سورة البقرة لا تنقطع عنه الرحمة ما دام حيّا ، وجعل اللّه البركة في ماله ، فإنّ في تعلّمها ألف بركة ، وفي قراءتها عشرة آلاف بركة ، ولا يتعاهدها إلّا مؤمن من أهل الجنّة ، وله بكلّ آية قرأها ثواب شيث بن آدم عليهما السّلام . فمن مات من يوم قرأها إلى مائة يوم مات شهيدا » « 2 » « 3 » .
* * * وإليك التفصيل :
وقد نبّهنا - في المقدّمة - أنّ أكثريّة الروايات الّتي وردت بشأن فضائل السور ، لا أصل لها وفيها من الموضوعات الشيء الكثير ولعلّها الغالبيّة الساحقة بما لا يدع مجالا للاعتماد بها ، ولا سيّما وأغلب متونها - فضلا عن الأسناد - موهونة وربما وضيعة لا تتناسب وموضع القرآن الرفيع .
ولنذكرها ونتركها على عهدة القارئ النبيه ليعرف السليم عن السقيم ، وفي ضوء ما قدّمنا من أداة التمحيص النزيه .
[ 2 / 13 ] روى الصدوق بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من قرأ سورة البقرة وآل عمران جاء يوم القيامة تظلّانه على رأسه مثل الغيابتين » « 4 » وقد مرّ تفسير الغياية بما يظلّ الإنسان من مثل غمامة ونحوها .
[ 2 / 14 ] وأخرج أبو عبيد وأحمد وحميد بن زنجويه في فضائل القرآن ومسلم وابن الضريس وابن حبّان والطبراني وأبو ذرّ الهروي في فضائله والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « اقرءوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه . اقرءوا الزهراوين : سورة البقرة وسورة آل عمران ، فإنّهما تأتيان يوم القيامة كأنّهما غيايتان ، أو كأنّهما غمامتان أو كأنّهما فرقان من طير صوافّ يحاجّان عن صاحبهما . اقرءوا سورة البقرة : فإنّ أخذها
هامش
( 1 ) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن : 126 / 1 ، باب 35 .
( 2 ) أحاديث هي شبه ما نسب إلى أبي بن كعب ، قيل : من الموضوعات .
( 3 ) بصائر ذوي التمييز 1 : 156 - 157 .
( 4 ) ثواب الأعمال : 104 ؛ البحار 89 : 265 / 8 .