تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
[ 1 / 520 ] وروى صاحب كتاب الاحتجاج في حديث طويل عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيه : « كان يقول لأصحابه قولوا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
أي واحدا ، لا نقول كما قالت الدهرية : إنّ الأشياء لا بدوّ لها وهي دائمة ، ولا كما قال الثنويّة الذين قالوا إنّ النور والظلمة هما المدبّران ، ولا كما قال مشركو العرب إنّ أوثاننا آلهة . فلا نشرك بك شيئا ولا ندعو من دونك إلها كما يقول هؤلاء الكفّار ، ولا نقول كما تقول اليهود والنصارى إنّ لك ولدا ، تعاليت عن ذلك علوّا كبيرا » « 1 » . [ 1 / 521 ] وروى الطبرسي في المجمع : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه تعالى منّ عليّ بفاتحة الكتاب ، إلى قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
إخلاص للعبادة
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
أفضل ما طلب به العباد حوائجهم » « 2 » . [ 1 / 522 ] وروى العيّاشي عن الحسن بن محمّد الجمّال عن بعض أصحابنا قال : « اجتمع أبو عبد اللّه عليه السّلام مع رجل من القدريّة عند عبد الملك بن مروان ، فقال القدريّ لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سل عمّا شئت ، فقال له : اقرأ سورة الحمد ، فجعل القدريّ يقرأ سورة الحمد حتّى بلغ قول اللّه تبارك وتعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
فقال له جعفر : قف ، من تستعين ؟ وما حاجتك إلى المعونة إن كان الأمر إليك ؟ ! فبهت الذي كفر واللّه لا يهدي القوم الظالمين » « 3 » .

تفسير اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ

وهذا ابتهال من العبد إلى اللّه أن يجعله في كنف رحمته وأن تشمله عنايته طول الحياة . فلا يضلّ الطريق أبدا ، لا في حياته المادّيّة ولا في المعنويّات ، والاهتداء إلى معالم الإنسانيّة العليا الكريمة ، وأن يهديه سبيل الرشاد . والصراط المستقيم هي سبيل السعادة في الحياة ، إن مادّيّا أو معنويّا ، فيكون - تعالى - هو وليّه في طول المسير ، فيخرجه من الظّلمات ( غياهب الحياة ومضلّاتها ) إلى النّور
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 4 » . وهذا يعني تداوم عنايته تعالى بعباده المؤمنين ، فلا يجابهون
هامش
( 1 ) نور الثقلين 1 : 20 ؛ الاحتجاج 1 : 25 ، باب احتجاجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جماعة من المشركين ؛ كنز الدقائق 1 : 63 - 64 ؛ البحار 9 : 266 / 1 ، باب ما احتج الرسول على المشركين . ( 2 ) مجمع البيان 1 : 72 ؛ البحار 82 : 21 / 10 . ( 3 ) العيّاشي 1 : 37 / 24 ؛ البحار 89 : 239 - 240 / 44 ، و 5 : 55 - 56 / 98 . ( 4 ) البقرة 2 : 257 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 381 | الشيخ محمد هادي معرفة