تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
عبد المؤمن ، قال : قرأت على يعقوب الحضرمي : أعوذ بالسميع العليم . . . فقال لي : قل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . فإنّي قرأت على سلام بن المنذر : أعوذ بالسميع العليم . فقال لي : قل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . فإنّي قرأت على عاصم بن بهدلة : أعوذ باللّه السميع العليم . فقال لي : قل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . فانّي قرأت على عبد اللّه بن مسعود : أعوذ بالسميع العليم . فقال لي : قل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . فإنّي قرأت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعوذ بالسميع العليم . فقال لي : « يا ابن امّ عبد ، قل : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . هكذا أخذته عن جبريل عن ميكائيل عن اللوح المحفوظ » . قال ابن الجزري : حديث غريب جيّد الإسناد من هذا الوجه . ورواه مسلسلا أيضا وبعدّة طرق . وهكذا قرأ على مشايخه العظام الثقات وكلّهم أقرّوا على هذا اللفظ باتّفاق الكلمة « 1 » . [ 1 / 162 ] وروى الخزاعي أيضا في كتابه « المنتهى » بإسناده إلى عبد اللّه بن مسلم بن يسار ، قال : قرأت على أبيّ بن كعب : أعوذ باللّه السميع العليم . فقال : يا بنيّ ، عمّن أخذت هذا ؟ قل : « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » كما أمرك اللّه عزّ وجلّ « 2 » . قال : دعوى الإجماع على هذا اللفظ بعينه مشكلة ، والظاهر أنّ المراد : على أنّه المختار ، فقد ورد تغيير هذا اللفظ والزيادة عليه والنقص : فقد نقل عن حمزة : أستعيذ ونستعيذ واستعذت . قال : ولا يصحّ . ونقل عن الإمام الحافظ العلّامة أبي أمامة محمّد بن علي بن عبد الواحد بن النقاش - في كتابه « اللاحق السابق والناطق الصادق في التفسير » : أنّ دخول السين والتاء في الأمر بالاستعاذة ( « استعذ » « تعوّذ » ) إنّما هو لمكان الطلب ، إيذانا بطلب التعوّذ . فمعنى « استعذ باللّه » : اطلب منه أن يعيذك . فامتثال الأمر هو أن يقول : أعوذ باللّه ، لأنّ قائله متعوّذ أو مستعيذ قد عاذ والتجأ . والقائل : أستعيذ باللّه ، ليس بعائذ ، إنّما هو طالب العياذ به وطالب للاعتصام . وفرق بين نفس الاعتصام وبين طلب ذلك . . . وحسّنه ابن الجزري قال : وللّه درّه ما ألطفه وأحسنه ! ثمّ زيّف الحديث الوارد الآتي : [ 1 / 163 ] بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استعاذ بلفظ : « أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم » . وهكذا ضعّفه شيخه أبو الفداء إسماعيل بن كثير صاحب التفسير ، قال : وهذا الأثر غريب وإنّما
هامش
( 1 ) النشر في القراءات العشر 1 : 243 - 246 . ( 2 ) المصدر .