تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
السنن عن هارون « 1 » . وهكذا فعل الذهبي في التلخيص ! والملخّص : أنّ القراءة بغير ألف . لم تثبت رواية عن السلف ، سوى ما أحدثه مروان ومن في ضربه ذلك العهد !

قراءة مالِكِ

في الرواية عن السبعة قرأ عاصم والكسائي من السبعة :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
وخلف في اختياره ويعقوب . وهي القراءة الوحيدة المأثورة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجرى عليها كبار أصحابه المرموقين وتناقلها المسلمون خلفا عن سلف ، حسبما تقدّم . وقرأ باقي السبعة : « ملك يوم الدّين » . وأوّل من أحدث قراءة « ملك » بغير ألف ، هو مروان بن الحكم ، وشذّ عن الباقين ذلك العهد . واختارها اجتهادا لفيف من القرّاء المتأخّرين . وسنذكر أن لا مجال للاجتهاد في القراءة بعد كونها توقيفا على ما ثبت نصّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتناقلها جمهور المسلمين . وهي قراءة حفص المتّصلة إسنادها إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . قال الإمام أحمد بن حنبل : وهي القراءة القديمة « 2 » أي قراءة عامّة السلف قبل أن تحدث القراءة بغير ألف على يد مروان ! وقرأ يحيى بن يعمر وأيّوب السختياني :
« مالِكِ »
بالإمالة البليغة . وقرأ قتيبة بن مهران عن الكسائي - في غير قراءته السبعيّة - بالإمالة المتوسّطة « 3 » . وذكر أبو علي الفارسي : أنّ أحدا لم يمل الألف من مالك « 4 » . ولعلّه أراد القرّاء السبعة . وإلّا فقد ردّ عليه أبو حيّان الأندلسي ونسبه إلى الجهل بالمأثور من النقل . قال : إنّ ذلك جائز إلّا أنّه لا يقرأ بما يجوز إلّا أن يأتي بذلك أثر مستفيض « 5 » . وهكذا قال ابن الجزري : الإمالة بكلا شقّيها : البليغة وبين بين ، جائزة في القراءة ، جارية في لغة العرب « 6 » .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 3 : 349 . ( 2 ) راجع : سنن أبي داود 2 : 248 / 4001 . ( 3 ) قال ابن الجزري : الإمالة أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء . كثيرا ، هو المحض . وقليلا ، وهو : بين بين . ويقال له أيضا : التقليل والتلطيف وبين بين . فهي بهذا الاعتبار تنقسم إلى قسمين إمالة شديدة ، وإمالة متوسّطة . وكلاهما جائز في القراءة ، جار في لغة العرب . النشر في القراءات العشر 2 : 30 . ( 4 ) الحجّة في القراءات 1 : 8 . وأخذ عنه الطبرسي في مجمع البيان 1 : 23 . ( 5 ) البحر المحيط 1 : 20 . ( 6 ) النشر في القراءات العشر 2 : 30 .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 281 | الشيخ محمد هادي معرفة