على بطنك آية الكرسيّ ، وتكتبها وتشربها « 1 » ، وتجعلها ذخيرة في بطنك ، فتبرأ بإذن اللّه تعالى .
قال : ففعل الرجل فبرأ بإذن اللّه » .
[ م / 167 ] وعن الباقر عليه السّلام : « من لم يبرأه الحمد لم يبرأه شيء » « 2 » .
والأحاديث التي ذكرها - ما عدا الأخير الخامس - ممّا يستغرب ويستبعد صدورها من المعصومين عليهم السّلام .
أمّا الحديث الأوّل فإنّ القرآن نزل شفاء لما في الصدور ، من عقد نفسيّة ونفثات شيطانيّة تضايقت به الصدور ، فجاء القرآن ليحلّ تلك العقد ويذهب بنفثات الشيطان ، ليخلفها نفحات الرحمن ، فتترحّب بها الصدور وتنشرح انشراحا .
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ . وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ . فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
« 3 » .
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
« 4 » .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 5 » .
جاءتكم الموعظة لتحيا قلوبكم ، وتشفى صدوركم من الخرافة التي تملؤها ، والشكّ الذي يسيطر عليها ، والزيغ الذي يمرضها ، والقلق الذي يحيرها ، جاءت لتفيض عليها البرء والعافية واليقين والاطمئنان والسّلام مع الإيمان .
فهذا هو الذي يستحق الفرح ، لا وفرة المال ولا أعراض هذه الحياة . إنّ ذلك هو الفرح العلويّ الذي يطلق النفس من عقال المطامع الأرضيّة والأعراض الزائلة ، فيجعل من هذه الأعراض خادمة للحياة لا مخدومة ، ويجعل الإنسان فوقها وهو يستمتع بها ، لا عبدا خاضعا لها « 6 » .
أمّا أوجاع الصدر الجسمانية ، من قبيل الذبحة الصدريّة أو تصلّب الشرايين ، أو تضايق قصب الرئة ونحو ذلك ، فلها علاجها الخاصّ ، وقد مارسها أطبّاء حذّق ، وألهمهم اللّه العلاج الناجع ، بفضل
هامش
( 1 ) كيف يشرب ما كتب على البطن ؟ !
( 2 ) عدّة الداعي : 273 - 274 .
( 3 ) الانشراح 94 : 1 - 6 .
( 4 ) الأعراف 7 : 157 .
( 5 ) يونس 10 : 58 .
( 6 ) في ظلال القرآن 4 : 443 ، الجزء 11 : 171 .