ومن قرأ يونس ، أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من كذّب بيونس وصدّق به ، وبعدد من غرق مع فرعون ! !
ومن قرأ سورة هود ، أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق نوحا وكذّب به ! !
وذكر في كلّ سورة ثواب تاليها إلى آخر القرآن .
وقد فرّق هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره ، فذكر عند كلّ سورة منه ما يخصّها .
وتبعه أبو الحسن الواحدي في ذلك .
قال ابن الجوزي : ولا أعجب منهما ، لأنّهما ليسا من أصحاب الحديث « 1 » ، وإنّما عجبت من أبي بكر بن أبي داود ، كيف فرّقه على كتابه الذي صنّفه في فضائل القرآن ، وهو يعلم أنّه حديث محال .
قال : ولكن شره جمهور المحدّثين ، فإنّ من عادتهم تنفيق حديثهم ولو بالبواطيل ! وهذا قبيح منهم ،
[ م / 128 ] لأنّه قد صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « من حدّث عنّي حديثا وهو يرى أنّه كذب ، فهو أحد الكاذبين » « 2 » .
وهذا - حديث فضائل السور - مصنوع بلا شكّ ! وفي إسناد الطريق الأوّل بزيع بن حسّان « 3 » .
قال الدارقطني : وهو متروك .
وفي الطريق الثاني مخلد بن عبد الواحد « 4 » . قال ابن حبّان : منكر الحديث جدّا ، ينفرد بمناكير لا تشبه أحاديث الثقات !
هامش
( 1 ) أي من أصحاب نقد الحديث وتمحيصه .
( 2 ) أخرجه الترمذي 4 : 143 / 2799 ، في كتاب العلم .
( 3 ) قال ابن حبّان : يأتي عن الثقات بأشياء موضوعات كأنّه المتعمّد لها . وقال ابن عديّ : له مناكير لا يتابع عليها . قال البرقاني عن الدارقطني : متروك ، قلت : له عن هشام عجائب ! قال : هي بواطيل ، ثمّ قال : كلّ شيء له باطل . وقال الحاكم : يروي أحاديث موضوعة ويرويها عن الثقات . وقال عليّ بن الحسن بن شقيق : سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول : حديث أبيّ بن كعب - في فضائل السور - أظنّ الزنادقة وضعته . ( لسان الميزان 2 : 12 / 38 ) .
( 4 ) هو : أبو الهذيل البصري . قال ابن حبّان : منكر الحديث جدّا ينفرد بأشياء مناكير لا تشبه حديث الثقات ، فبطل الاحتجاج به . ( كتاب المجروحين 3 : 43 ) . قال الذهبي : وروى عنه شبابة بن سوّار عن ابن جدعان ، وعن عطاء بن أبي ميمون عن زرّ بن حبيش عن أبيّ ابن كعب عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك الخبر الطويل الباطل في فضل السّور ، فما أدري من وضعه ، إن لم يكن مخلد افتراه . حدّث به الخطيب عن ابن رزقويه عن ابن السماك عن عبد اللّه بن روح المدائني عن شبابة . قال محمّد بن إبراهيم الكناني : سألت أبا حاتم عن حديث شبابة عن مخلد : من قرأ سورة كذا . فله كذا . فقال : ضعيف . ( ميزان الاعتدال 4 : 83 / 8390 ) .