تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
النوع الثاني ، ما وضعه المغترّون حسبة للّه فيما زعموا . قال أبو حاتم : ومنهم من استفزّه الشيطان حتّى كان يضع الحديث على الشيوخ الثقات في الحثّ على الخير وذكر الفضائل ، والزجر عن المعاصي والعقوبات عليها ، متوهّمين أنّ ذلك مما يؤجرون عليها ، يتأوّلون : قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كذب عليّ متعمّدا . . . » زعموا : أنّهم كذبوا له لا عليه ! قالوا : المقصود من الكذب عليه ، رميه بالسحر أو الشعر أو الكهانة . قال أبو حاتم : حدّثني أحمد بن محمّد الجواربي بواسط ، عن عليّ بن عبد الرحمن بن المغيرة ، قال : سمعت أبا صالح يقول : سمعت بقيّة ( هو ابن الوليد كان يروي عمّن دبّ ودرج من غير هوادة ) يقول : سمعت إبراهيم بن أدهم « 1 » يقول - بشأن هذا الحديث - : أن لو قال قائل : النبيّ ساحر أو شاعر أو كاهن . قال : سمعت عبد اللّه بن جابر بطرسوس يقول : سمعت جعفر بن محمّد الأزدي يقول سمعت محمّد بن عيسى الطبّاع يقول سمعت ابن مهديّ « 2 » يقول لميسرة بن عبد ربّه « 3 » : من أين جئت بهذه الأحاديث : من قرأ كذا فله كذا ؟ قال : وضعتها أرغّب الناس فيها . النوع الثالث ، ما وضعوه جرأة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال أبو حاتم : ومنهم من كان يضع الحديث على الثقات وضعا استحلالا وجرأة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى أنّ أحدهم كان عامّة ليله يسهر في وضع الحديث ، كأبي البختري وهب بن وهب القاضي « 4 » وسليمان بن عمرو
هامش
( 1 ) هو : أبو إسحاق العجلي البلخي الزاهد ، سكن الشام . قال ابن حبان : هو من الثقات كان صابرا على الجهد والفقه والورع الدائم والسخاء الوافر إلى أن مات في بلاد الروم سنة 161 . قال النسائي : ثقة مأمون أحد الزهّاد . وقال الدارقطني : إذا روى عنه ثقة فهو صحيح الحديث ! ( تهذيب التهذيب 1 : 103 / 176 ) . ( 2 ) هو : عبد الرحمن بن مهديّ بن حسان العنبري أبو سعيد البصري الحافظ الإمام العلم الشامخ ( تهذيب التهذيب 6 : 279 / 549 ) . ( 3 ) كان ممّن يروي الموضوعات عن الأثبات ويضع الحديث . وهو صاحب حديث فضائل القرآن الطويل - حسبما نذكر - ( لسان الميزان 6 : 138 / 480 ) . ( 4 ) سكن بغداد وولي قضاء عسكر المهديّ ثمّ قضاء المدينة . ثمّ ولي حرسها وصلاتها وكان جوادا ممدحا ، لكنّه متّهم في الحديث . وممّا وصموه : أنّه أكذب البريّة أو أكذب الناس طرّا . قال ابن الجارود : كذّاب خبيث ، كان عامّة اللّيل يضع الحديث . كان يضع الحديث تزلّفا للأمراء . وهو صاحب حديث القباء الأسود وحديث لا سبق إلّا في جناح . وغيرهما من أحاديث كان يضعها ارتجالا . ولمّا بلغ ابن مهدي موته قال : الحمد للّه الذي أراح المسلمين منه . ( لسان الميزان 6 : 233 / 830 ) .
التفسير الأثرى الجامع — صفحة 135 | الشيخ محمد هادي معرفة