تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الهادي عليه السّلام قال : سألته : من أعامل ، وعمّن آخذ ، وقول من أقبل ؟ فقال : العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول . فاسمع له وأطع ، فإنّه الثقة المأمون . [ م / 105 ] وأيضا قال : إنّه سأل أبا محمّد العسكري عن مثل ذلك ؟ فقال : العمرى وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان « 1 » . والعمريّ وابنه هما : عثمان بن سعيد العمريّ وابنه محمّد بن عثمان ، كانا النائبين الأوّل والثاني من النوّاب الأربعة في الناحية المقدّسة على عهد الغيبة الصغرى ، على غائبها ألف تحيّة وسلام ، وعجّل اللّه تعالى فرجه الشريف . على أنّ دأب علمائنا الأعلام على الأخذ برواية الثبت الثقة الأمين معروف معهود لا غبار عليه ، كما ذكره الشيخ في العدّة ، حتّى ولم يشترطوا كونه إماميّا بعد احراز كونه صدوقا في حديثه أمينا في روايته . وهذا هو مذهب أصحابنا أجمع من غير خلاف . وهكذا المعهود من دأبهم الأخذ برواية الثقة الثبت ، في مختلف شؤون الدين ، في المعارف والأحكام والتاريخ والتفسير جميعا ومن غير فرق . نعم هناك من أخذ من كلام المفيد ، بأن لا تعبّد في غير التكاليف ، مستندا لرفض حجيّة الخبر الواحد في مجال التفسير ، حيث المطلوب فيه هو فهم المعاني ، وهو من باب العلم ولا مساس له بالعمل فيما سوى آيات الأحكام . وبذلك فسّر كثير من الأصوليّين الحجّيّة التعبّديّة في باب الأمارات والدلائل الظنيّة ، ومنها الخبر الواحد ، بالتنجّز والتعذّر تعبّدا « 2 » ، ولا مجال له في غير التكاليف ذوات أثر شرعي عملي . ومن ثمّ قالوا - في مسألة الإخبار مع الواسطة - بضرورة كون المخبر به ذا أثر شرعي حتّى يشمله دليل الحجّيّة التعبّديّة « 3 » . وهكذا ذهب العلّامة الطباطبائي إلى عدم حجّيّة خبر الواحد في باب التفسير ، استنادا إلى ما
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 329 - 330 / 1 ، باب تسمية من رآه من كتاب الحجّة . ( 2 ) راجع : كفاية الأصول للمحقّق الخراساني : 277 . ( 3 ) راجع : أجود التقريرات للإمام الخوئي ، تقريرا لمباحث المحقق النائيني 2 : 105 ؛ كفاية الأصول : 297 .