تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثرى الجامع — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ذكر ذلك مكرّرا في كتابه « تصحيح الاعتقادات » ردّا على أبي جعفر ابن بابويه الصدوق في بنائه جلّ المعارف على أساس أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا « 1 » . حيث المطلوب في هذا الباب هو العلم ، والخبر الواحد لا يوجب علما . كما أنّ اعتباره إنّما هو من باب التعبّد ، ولا تعبّد في غير العمل الخاصّ بأبواب التكاليف . لكنّه رحمه اللّه إنّما أنكر على الصدوق اعتماده على الأحاديث من غير تمحيص ولا تمييز بين صحيحها وسقيمها ، وليس مطلق العمل بالخبر الواحد إذا كان وجيها معلوم الوجاهة . قال في مسألة الإرادة والمشيئة - بعد أن ذكر كلام الصدوق فيها - : الذي ذكره الشيخ أبو جعفر رحمه اللّه في هذا الباب ، لا يتحصّل ، ومعانيه تختلف وتتناقض ، والسّبب في ذلك أنّه عمل على ظواهر الأحاديث المختلفة ، ولم يكن ممّن يرى النظر ، فيميّز بين الحقّ منها والباطل ويعمل على ما يوجب الحجّة . ومن عوّل في مذهبه على الأقاويل المختلفة وتقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه « 2 » . وقال في مسألة القضاء والقدر - بعد أن ذكر كلام الصدوق في النهي عن الخوض فيها - : عوّل أبو جعفر في هذا الباب على أحاديث شواذّ ، لها وجوه يعرفها العلماء ، متى صحّت وثبت إسنادها . ولم يقل فيه قولا محصّلا ، وقد كان ينبغي له - لمّا لم يكن يعرف للقضاء معنى - أن يهمل الكلام فيه « 3 » . إذن لم ينكر الشيخ المفيد جواز التعويل على أخبار الآحاد بصورة مطلقة ، وإنّما أنكر التعويل عليها من غير تمحيص ولا تقويم ، ولا سيّما لمن لم يكن من أهله ! ومن ثمّ نراه هو ، قد اعتمد الكثير من أخبار الآحاد في نفس الكتاب ، حيث وجدها صالحة للاعتماد . وهكذا نرى أبا المعالي علم الهدى السيد المرتضى رحمه اللّه إنّما أنكر على الجمهور اعتمادهم أخبار الآحاد من غير رويّة ولا مبالاة « 4 » ، أمّا الخبر إذا كان ذا مستند وثيق وكان راويه ممّن يوثق به ولم يكن ممّا يرفضه العقل أو يخالف ظاهر الكتاب ، فهذا ممّا لا منع من التعبّد به ، نظير الإخبار عن
هامش
( 1 ) راجع بالخصوص قوله عن حديث نزول القرآن جملة واحدة إلى البيت المعمور . ( مصنّفات الشيخ 5 : 123 ) . ( 2 ) المصدر : 49 . ( 3 ) المصدر : 54 . ( 4 ) راجع : الذّريعة إلى أصول الشريعة 2 : 517 - 555 . ورسالته في إبطال العمل بأخبار الآحاد ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة : 309 / 48 ) . والفصل الثاني عن أجوبته للمسائل التبّانيّات : 21 - 29 ( المجموعة الأولى ) .